ابووليدابووليد13
مرحبا بكم في منتدي ابووليدابووليد4
المواضيع الأخيرة
» حكم وعبر و نصائح
الجمعة أكتوبر 24, 2014 2:53 pm من طرف emaad

» موقع الاحمد
الأربعاء أغسطس 06, 2014 11:59 pm من طرف ابووليدابووليد13

» العاب فلاشه كتير للكبار والصغار
الجمعة يوليو 04, 2014 12:36 am من طرف ابووليدابووليد13

» موقع شبكة الكعبه الاسلاميه
الجمعة مارس 14, 2014 7:50 pm من طرف ابووليدابووليد13

» السيره النبويه
الثلاثاء فبراير 04, 2014 3:35 pm من طرف ابووليدابووليد13

» الموقع المصري لااطفال تحميل مباشر
الإثنين يناير 13, 2014 11:32 am من طرف ابووليدابووليد13

» دراسة جدوى لأكثر من 70 مشروع
الأربعاء يناير 01, 2014 7:13 pm من طرف ابووليدابووليد13

» مشروع عمل مزرعة صغيرة لتربية الحمام : دراسة الجدوى
الأربعاء يناير 01, 2014 6:41 pm من طرف ابووليدابووليد13

» تربية الحمام في البيت فوق السطوح وفى اى مكان فى المنزل Read more: http://www.egypt-panorama.com/vb/showthread.php?t=4405#ixzz2pAXhjK2P
الأربعاء يناير 01, 2014 6:32 pm من طرف ابووليدابووليد13

نوفمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 

اليومية اليومية

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


ذكر فتوح الخورنق وقتل النعمان بن المنذر وفتح الحيرة والقادسية

اذهب الى الأسفل

ذكر فتوح الخورنق وقتل النعمان بن المنذر وفتح الحيرة والقادسية

مُساهمة من طرف ابووليدابووليد13 في السبت يوليو 06, 2013 7:25 pm

فتوح الشام

ذكر فتوح الخورنق وقتل النعمان بن المنذر وفتح الحيرة والقادسية.
قال الواقدي: حدثنا الحسن بن اسحق قال أخبرنا سليمان بن عامر قال بلغني أن سعد بن أبي وقاص قدم العراق في ثلاثين الف فارس من بجيلة والنخع وشيبان وربيعة وأخلاط العرب وما منهم من قدم العراق إلا بأهله وولده وما قدم أحد من ملوك الفرس إلا بماله كله حتى يقاتلوا بجد وعزم وبذلك وصاهم الملك كسرى قال: وإن سعدا ارتحل من الرحبة إلى الحيرة البيضاء وكان هناك جيش النعمان بن المنذر وقد ضرب خيامه والسرادقات إلى ظاهرها وقد أضاف إليه جميع العرب وهم من العراق في ثمانين ألفا وقد أفاض عليهم النعمان النعم والخلع ووعدهم من الملك كسرى بكل جميل وقال لهم: أن هؤلاء عرب وأنتم عرب وهلاك كل شيء من جنسه وهؤلاء مثلنا وليس لهم فضل علينا وقد جعلنا الأكاسرة مقدمي دولتهم حتى نكون لهم ركنا وعلى أعدائهم عونا وليس لأصحاب محمد فخر يفتخرون به علينا لكن نحن لنا الفخر عليهم وهم يزعمون أن الله بعث فيهم نبيا وأنزل عليهم كتابا ي قال له: القرآن ونحن لنا الانجيل وعيسى بن مريم وجميع الحواريين ولنا المذبح ولنا القسوس والناقوس والرهبان والشمامسة وعلى كل حال ديننا عتيق ودينهم محدث فاثبتوا عند اللقاء وكونوا عند ظن الملك كسرى بكم قال فبينما هو يقول ذلك إذ جاءه عمه الياس وهو صاحب الحرس فقال له: أيها الملك أن أعداءنا قد انفذوا الينا رسولا فقال ائتني به فأحضره وكان الرسول سعد بن أبي عبيد القاري فلما وقف بين يدي النعمان صاح به الحجاب والغلمان قبل الأرض للملك فلم يلتفت إليهم وقال أن الله أمرنا أن لا يسجد بعضنا لبعض ولعمري أن هذه كانت العادة المعروفة في الجاهلية قبل أن يبعث الله نبيه محمدا عليه السلام فلما بعث جعل تحيته السلام وكذا كانت الأنبياء من قبله وأما السلام فهو من أسماء الله تعالى وأما تحيتكم هذه فهي تحية جبابرة الملوك فقال النعمان لسنا من الجبابرة بل نحن أجل منكم لأنكم توحدون في دينكم وتقولون أن الله واحد وتجحدون ولده عيسى بن مريم.
فقال سعد أخبرني عن بن مريم أكانت القدرة فيه حالة أم ربانية وجرى بينهم كلام كثير قال فأعجب النعمان كلام سعد و قال له: يا ويح قومك ما الذي جئت به فقال أن الأمير سعد بن أبي وقاص وجهني اليك إذ أنت من العرب ويصل الينا ما نقص عليك وهؤلاء القوم علوج ليس لهم شريعة يؤدونها ولا فريضة يتبعونها ونحن ندعوكم إلى

(2/172)


--------------------------------------------------------------------------------

شهادة أن لا إله إلا الله وإن محمدا رسول الله ولكم ما لنا وعليكم ما علينا فإن أبيتم فأدوا الجزية فإن أبيتم إلى ما دعوناكم إليه فائذنوا بحرب من الله ورسوله فلما سمع النعمان كلام سعد ضحك استهزاء بقوله وقال لقد حدثتكم أنفسكم بالاباطيل أظننتم أن الفرس مثل الروم لا وحق المسيح بل هؤلاء أثبت جنانا وأشد طعانا وأوسع ميدانا فليت شعري من نفخ في معاطسكم وحسن الامل في أنفسكم حتى جئتم من قحط البلاد ترومون ملك الاساورة وأخذ بلاد الاكاسرة ودونه حرب تصطفق أجرامه وتشب ضرامه وهذا الملك أزدشير قد أنفذ جيوشه وعساكره وكأنكم بهم وقد أقبلوا فينالون منكم ما يؤملون وما حدثتكم به أنفسكم تزيلونه من قلوبكم فقال سعد بن عبيد يا نعمان لقد تشدقت بالباطل وتفوهت بكلام غير عاقل أما علمت أن العاقبة للمتقين والله بكرمه يرفع عنا البأس ويظفرنا بجميع الناس وقال نبيه صلى الله عليه وسلم: "ستفتح على أمتي كنزر كسرى وقيصر" فأما كنوز قيصر فقد فتحها الله علينا وقد بقيت كنوز صاحبك فقال النعمان من أين كان لصاحبك العلم ومن أين ورثه وقد بلغنا أنه كان لا يكتب ولا يقرأ فقال سعد بصره الله بالعلم في القدم وعلم ما كتب في اللوح المحفوظ بالقلم فلما سمع النعمان كلام سعد قال له: يا ويح قومك ارجع إلى قومك فليس عندنا جواب إلا السيف قال فركب سعد وعاد فوجدهم قد نزلوا بالقرب منه فحدث سعدا بما جرى له مع النعمان بن المنذر وما كان من جوابه وجعل الأمير سعد بن أبي وقاص ينشد:
ساحمل فيهم حملة عربية. ... ولا أنثني والله عنهم بعسكري.
فإما نرى النعمان في القيد موثقا. ... واما طريحا في الدماء المعفر.
ثم أمر الناس بالرحيل فرحلوا وساروا إلى أن أشرفوا على جيش النعمان قال فلما رأوا جيوش سعد أمر الناس بالركوب فتبادرت العرب إلى خيولهم فركبتها وجنبت الجنائب وضربت الكاسات وتبادرت الابطال ونشرت الاعلام فلما وصل سعد رضي الله عنه ولقي القوم قد أخذوا أهبتهم رتب جيشه وصفهم وألفهم وجعل في الميمنة سعد بن عبيد القارىء وفي الميسرة سعد العشيرة وفي الجناح الايمن سعد بن نجيبة وعلى الجناح الايسر سعد بن الاقيس الهلالي وأقام الأمير سعد في القلب ومعه أبو محجن الثقي وزهرة بن جويرية وشرحبيل بن كعب.
قال الواقدي: حدثنا أحمد بن عامر قال أخبرنا علي بن مسهر عن أبان عن الحسن قال لما استوت الصفوف وترتبت كل قبيلة جعل الأمير سعد يتخلل الصفوف ويعظ من فيها من عرب بجيلة وطيء وبني هلال والنخع وغيرهم ويقول هذا يوم لانرى بعده مثله أما بلغكم ما فعل اخوانكم بالشام لما تكاثرت عليهم جموع اللئام فاستيقظ المسلمون بقول سعد وقالوا: نحن نحمل عليهم بشدة العزائم ولعل الله أن ينصرنا.

(2/173)


--------------------------------------------------------------------------------

عليهم فصاحوا بخيولهم فخرجت كالرياح العواصف ولم يزالوا في القتال الشديد إلى أن توسطت الشمس في قبة الفلك وقد ثبتت أصحاب النعمان بن المنذر للضرب والطعان.
قال الواقدي: وإن القعقاع بن عمرو التميمي أو بشر بن ربيعة التميمي أحدهما التقى مع النعمان في كبكبة من الخيل والازدهارات على رأسه فحمل القعقاع أو بشر على الكبكبة ففرقها وعلى الكتيبة فمزقها ورمى النعمان بطعنة في صدره فاطلع السنان يلمع من ظهره فلما نظرت جيوش الحيرة إلى الملك النعمان مجندلا ولوا الادبار يريدون القادسية نحو جيش الفرس وغنم المسلمون رحالهم وأموالهم وباتوا فرحين وافتقدوا من قتل من المسلمين فكانوا خمسمائة وثلاثين غالبهم من أهل نخع وقد ختم الله لهم بالشهادة وفي ذلك قالت خزانة بنت خالد بن جعفر بن قرط ترثي من قتل من المسلمين:
فيا عين جودي بالدموع السواجم. ... فقد شرعت فينا سيوف الاعاجم.
فكم من حسام في الحروب وذابل. ... وطرف كميت اللون صافي الدعائم.
حزنا على سعد وعمرو ومالك. ... وسعد مبيد الجيش مثل الغمائم.
هم فتية غر الوجوه أعزة. ... ليوث لدى الهيجاء شعث الجماجم.
قال: وإن المسلمين جمعوا الاموال واحتوى سعد على قصر الخورنق والسدير وترك جميع ما أخذه بالحيرة وترك عنده سالم بن نعيم بن مسروق وترك عنده مائة من ابناء المهاجرين والانصار قال: وأما من انهزم من جموع النعمان بن المنذر فوردوا على القادسية وعليها جنود الفرس مع رستم زاده بن اسفنديار ومعه شهريار بن كنار والهذيل بن جشوم وحشرسوم الهمذاني والجناتيوس بن فتاك وشماهير بن حسوسا قال فلما رأوا المنهزمين من جيش النعمان ملك العرب سألوهم عن أمرهم فأخبروهم بقتل النعمان وأخذ الحيرة وقصر الخورنق والسدير وجميع ما فيها قال فوقع التشويش في عسكر الفرس وتمكن الخوف من قلوبهم وكثرت الاراجيف وأما رستم فإنه جمع الملوك والاساورة وملوك الديلم في خيمته وقام على سريره خطيبا فقال اعلموا أن الدولة بالسياسة والناموس بالرياسة وكأنكم بالعرب وقد أشرفوا عليكم فاخرجوا واذهبوا إليهم واركبوا فخرجوا من عنده وأخذوا أهبة الحرب فبينما هم كذلك إذ بعسكر سعد قد أشرف عليهم وهم على الخيل المضمرة العربية وعليها الفرسان الإسلامية والطائفة المحمدية فرتبوا الصفوف وجعل رستم ملوك الفرس عن يمينه وملوك الديلم عن يساره ووقف رستم في القلب ودارت به الاساورة.

(2/174)


--------------------------------------------------------------------------------

فبينما هم كذلك إذ بعث الأمير سعد رسولا إلى رستم وكان الرسول أبا موسى الاشعري فقصد القلب فلما رآه الحجاب أتوا إليه والترجمان معهم فقالوا له: يا عربي ما الذي تريد قال أنا رسول من عند صاحب الجيش فبلغوا رستم ما قاله أبو موسى الاشعري فقال قولوا له مالك وصول إلى المقدم ولكن أفصح لنا عما تريد حتى نأتيك بجوابه قال فبلغه الترجمان ما قاله فقال أبو موسى قل له ندعوكم إلى الشهادة فإن أبيتم الإسلام فأدوا الجزية فإن أبيتم فالسيف أصدق شاهد وقد قال الله في كتابه العزيز: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] فبلغهم الترجمان ذلك ورجع أبو موسى إلى سعد فلما جن الليل هرب من عسكر رستم جماعة والتجئوا إلى عسكر المسلمين فلما أصبح رستم بلغه أن جماعة من عسكره هربوا إلى عسكر المسلمين فبعث رسولا إلى سعد يطلب منه أن يرد عليه الذي هرب من الاساورة والمرازبة.
فقال سعد أنا قوم لا نضيع ذمامنا ولا ننقض عهدنا وقد أتوا الينا مستسلمين وفي صحبتنا راغبين فيجب علينا أن نذب عنهم ولا نمكن أحدا منهم فعاد الرسول إلى رستم وأعاد عليه الجواب فغضب وأمر الجيوش بالزحف قال: وكان الذي هرب إلى جيش سعد شاور بن سليم ونسليك بن أكتم وضرار بن مكتال ومن تبعهم فلما رأوا العساكر قد أقبلت تريد المسلمين قال القعقاع أيها الأمير قد تقدمت الاعداء والفيلة أمامهم ولا مقام لخيل العرب عند رؤيتها وصياحها فقال سعد أخلصوا النيات وأرضوا خالق الأرض والسموات وأرشقوا الفيلة بالنبل واقطعوا مشافرها بالسيوف قال: وكان أمام الفيلة فيل عظيم كأنهن جبل وكان إذا سار سارت وإذا وقف وقفت وأينما توجه كانت وراءه قال فلما حملت الكتائب واضطربت المواكب وجاءت الفيلة كأنها جبال وعلى ظهورها الابطال وقد أقبلت بالسيوف وفي خراطيمها فقتلت من عسكر المسلمين ولم تثبت لها خيل المسلمين فرفع سعد بن أبي وقاص كفيه مبتهلا بالدعاء لرب الأرض والسماء وقال: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 250] قال زهرة بن جويرية فوالله لقد رأيت سعدا يدعو وعيني مع الفيلة وإذا بالفيل الاعور قد ولى يريد المدائن والفيلة بأجمعها والرجال لا يقدرون على ردها وهي سائرة على وجوهها وكفى الله المؤمنين القتال من الفيلة قال فلما ولت الفيلة غضب رستم وأقبل بعموده الذي من الذهب يضرب به وجوه الفيلة ويطمطم بفارسيته ويحرض قومه على القتال وهم يحملون خوفا منه وهو يطلب من هرب من جيشه والخيل أمامه منهزمة والمسلمون لا يتبعون المنهزمين وأوقفوهم مواقفهم وقد طابت قلوبهم بمعاملة الله فطعنوا في صدور الأعداء وقد اطلع الحق على قلوبهم فما وجد فيها غيره فبينما الأمير سعد يحرض على القتال إذ لقيه الاسود العنسى وهو طائش العقل.

(2/175)


--------------------------------------------------------------------------------

ذاهل اللب فقال له: ما وراءك يا ابن قيس فقال: أيها الأمير إياك أن تعبر هذا الصف فإن فيه الموت الأحمر والضيغم القسور وهو جبار من الفرس وقد قتل من المسلمين أربعة ولقد قاتلته حتى كاد أن يأتي علي ولولا أن من الله علي بخالد بن جعفر بن قرط لكان قتلني لأن فيه شجاعة وبراعة.
فقال سعد يا مسكين وأين المفر من المقدور وقد قدر الله الاقدار أما سمعت قول الملك الجبار: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] ودخل الصف الذي ذكره الاسود وإذ قد لقيه خالد بن جعفر ولونه قد تغير فقال له: ما وراءك يا ابن جعفر فقال الثعبان الاغبر والاسد الغضنفر أيها الأمير ارجع عن هذا الفارس فإنه علج عنيد وفي يده عمود من الذهب يورث به خصمه العطب وقد قتل الاقران وأباد الشجعان وقد كاد أن يقضي علي لولا سعد العشيرة أدركني لكان أهلكني فلما سمع سعد ذلك عظم عليه وقصد مكانه يريد أن يفدي الناس بنفسه وبروحه ويبدد في سبيل الله مهجته وهو يخترق الصفوف فلقي سعد العشيرة فقال له: ما وراءك يا ابن لؤى قال: ورائي جبار لا يقابل وبطل لا ينازل ولولا بشر بن ربيعة لسقاني من عموده كأس القطيعة فلما سمع قوله قصد نحوه فوجد بشرا مصفر اللون فقال له: ما وراءك يا ابن ربيعة فقال: ما قصر القعقاع إني لولاه لكنت من الهول على غرر فسار سعد على طريق بشر وقد سلك سبيل توفيقه فلقي القعقاع وهو يفرق الكتائب ويصدم المواكب فقال له: لله درك يا ابن عمرو أين فارس الفرس وكيف خلص من يدك فقال: أيها الأمير لولا أنه دخل الصفوف لسقيته كاس الحتوف وغاص من وسط الخيل ولم ابلغ منه النيل.
قال الواقدي: ولم يزل القتال بين المسلمين والكفار إلى أن فرق الليل بينهم فرجعت كل طائفة إلى مكانها فلما رجع رستم إلى سرادقة بعث غلمانه إلى مقدمي عسكره فحضروا فقال لهم: لقد خذلتم ونزل بكم العار والبوار فما الذي خذلكم وأي شيء شغلكم ونزل بكم وأنتم أولو البأس الشديد والامر العتيد وهؤلاء قوم كنا لا نعبأ بهم ولا تحدثنا أنفسنا عنهم بأمر وقد خذلوا فرسانكم وأوردوهم موارد الهلاك وقتلوا منكم الصناديد فبأي وجه ترجعون إلى المدائن وبم تحتجون عند الملك أزدشير وإني أرى دولتكم قد انصرمت وأيامكم قد انقضت فقالوا: أيها السيد لقد بلينا بقوم لا يرهبون الموت ولا يجزعون من الفوت وكلما طعنا صدورهم تقدموا وكلما قللنا جموعهم صدموا فقال رستم ما أرى من الرأي إلا أننا في نصف الليل نكبسهم فلعلنا نظفر بهم ويكون لنا عند الملك اليد البيضاء فاستصوبوا رأيه وافترقوا لأجل أن يصلحوا شأنهم.

(2/176)


--------------------------------------------------------------------------------

قال الواقدي: حدثنا عامر بن سويد قال لما رجعنا من قتال العدو إلى خيمة سعد رأيناه جالسا على التراب فلما رآنا قال مرحبا بقوم هجروا الدنيا وطلبوا العقبى كيف كان يومكم قلنا لقد شفينا نفوسنا من الاعداء ونصرنا شرع نبينا المصطفى ولقد رميت منا رجال كثيرة من المسلسلة بنشابهم فقال سعد اجمعوا الي العسكر جميعه وأمروا غلمانكم أن يجمعوا الشيح والقيصوم فإني أريد أمرا أرجو لكم به النجاة من الله قال ففعل القوم ذلك فقال للموالي اجعلوا ما جئتم به من الشيخ والقيسوم على ظهور الابل ووجهوها نحو المسلسلة فإذا قربتم منها فاضرموا النار في ظهور الابل والذعوها بأسنة الرماح حتى تدوسهم ونحن من ورائكم بسيوفنا قال ففعلوا ذلك فلما أتى الليل تقدموا أمام العسكر بالاموال والموالي من ورائهم إلى أن قربوا من المسلسلة وأطلقوا النار في الشيح ولذعوها بالاسنة فلما رأت الجمال ما على ظهورها من النار وما حل بها من الاسنة داست صفوف المسلسلة دوس الحصيد وحطمتها على وجه الصعيد وركب الأمير سعد مع الجيش ووضعوا السيف فيمن بقي من المسلسلة فبينما هم كذلك وإذا بعساكر الفرس قد أتوا وارتفع الضجيج وعلا العجيج وسميت تلك الليلة بليلة الهديرة ولم يزالوا في القتال إلى الصباح قال: وسمعت قائلا يقول كفيناكهم فقلت من أنتم فقالوا: نحن من خزيمة النخع ولم يزالوا يقاتلون حتى ما بقي منهم أحد ولا بقي لهم نسل فلما طلعت الشمس ركب رستم ابن اسفنديار وركب جيشه عن آخرهم ووقفوا بأجمعهم فاستقبلهم الموحدون وسعد يتخلل الصفوف ويعظهم ويوصيهم أي الأمراء وكان في الليل قد طاف على العسكر فرأى أبا محجن الثقفي يشرب الخمر و قال له: يا عدو نفسه لقد محوت أجر جهادك وعبادتك والله لآخذن منك حق الله وجلده الجد وقيده.
قال الواقدي: أخبرنا يوسف بن عمر قال الأسدي عن طلحة ومحمد قالوا: أو أول من فتح الحرب رستم وطلب البزاز فخرج إليه نجيبه فقتله فخرج زهير فقتله فأراد القعقاع أن يخرج وإذا بفارس قد أقبل إلى رستم وهو كالريح في هبوبها فصاح برستم صيحة أدهشته وطعنه في خاصرته فأطلع السنان من الخاصرة الأخرى فنظر إليه سعد فإذا هو أبو محجن وقد صنع ذلك برستم قال المتوكل عليه سألتك بالله أن تتركه.
قال الواقدي: حدثنا يوسف بن عبد الاعلى قال: حدثنا عمر بن ابراهيم عن عبد الله بن المبارك قال لما نزل سعد بن أبي وقاص على القادسية وقاتل عسكر الفرس وانهزمت الفيلة إلى المدائن وكان سعد رضي الله عنه يتنكر في الليل ويمشي في عسكره فمر في بعض الليالي برجال من ثقيف فوجد أبا محجن وهو يشرب ويترنم على خمرته فلما رآه غضب و قال له: لقد ذهب اجرك ونقص قدرك بعد جهادك للكافرين تتعرض.

(2/177)


--------------------------------------------------------------------------------

لغضب رب العالمين أترضى لنفسك بذلك ثم إنه حده وقيده وجعل عليه من يحفظه فلما كان من الغد ووقع الزحف وبرز فارس العجم وكان منه ما ذكرناه عاد إلى القيد فلما قتل رستم بمشاهدة الناس أتى إليه سعد ليعلم حقيقة الامر فوجده في القيد فقال له: يا أبا محجن أنت صاحب الفضيلة فقال الفضل لله ولرسوله فأقسم عليه فحدثه بحديثه فقال له: إذا كان هذا صنيعك فاذهب فقد عفوت عنك ومن عاد فينتقم الله منه فقال أبو محجن والله ما عدت أشربها أبدا وتاب.
قال الواقدي: حدثنا زائدة عن جده مروان بن أوس قال كنت بالقادسية وشهدت فتحها لما قتل رستم وولده عجزشير وولت الفرس على عقبهم لا يلتفت أحد منهم إلى ما وراءه من الاموال والاصحاب وما لهم قصد إلا السلامة لأنفسهم وأتى نساء المسلمين ومعهن الماء فدرن بين القتلى والجرحى فمن وجدنه من المسلمين فيه الرمق سقينه الماء ونضحن على وجهه وينقلن من قتل من العرب إلى العرب ويتركن رمم الفرس.
قال الواقدي: حدثنا سليمان بن بشر عن أم كثير امرأة همام بن الحرث قالت شهدت القادسية مع سعد فلما نزل النصر وانهزمت الفرس شددنا ثيابنا وأخذنا الماء وابتغينا القتلى فمن كان من المسلمين سقيناه ورفعناه ومن كان من المشركين أخذنا ما عليه.
حدثنا الحرث عمن أدرك ذلك قال لم يكن من قبائل العرب أكثر نساء من نساء بجيلة والنخع وكانوا في ألف وسبعمائة امرأة قال: وأخذت المسلمون عدة لم يروا مثلها وأصيب من المسلمين سعد بن عبيد وسفيان بن سليم والمهلب بن غزوان والقادح بن عنبسة ونعمان بن نعيم وأربعون رجلا من المهاجرين والانصار وسنذكر من قتل ممن كانوا يقرأون القرآن إذا جن الليل كدوي النحل قال: وأخذ المسلمون من الأموال ما لم يرمثله ولما كان بعد الفتح بيوم جاءت النجدة التي بعثها عياض بن غنم من أرض الموصل وجاء من شهد الفتوحات بالشام مع عامر بن الجراح وكان الذين قدموا سبعمائة فلما وصلوا إلى عين التمر استعجل للنصرة فترك الجيش وسار في سبعين فارسا وأتت بقية السبعمائة بعد ذلك وكان معه قيس بن عبد يغوث وقيس بن أبي حازم وسعيد بن نزار ومالك الاشتر النخعي فتقدم هاشم وقيس معه في السبعين.
قال الواقدي: حدثنا ابراهيم بن بشار قال أخبرنا محمد بن علي عن سليمان بن أرقم أن عدة القتلى بالقادسية تسعة وثمانون رجلا وكان المشهور منهم قيس وعطارد وهشام ومذعور ومقرب الاسود وعمرو بن قيس والنعمان.

(2/178)


--------------------------------------------------------------------------------

قال الواقدي: وبلغنا عن رجل من تميم عن امرأة منهم قالت شهدت القادسية وضم للنساء لكل منهن ثلاثة وثلاثون مثقالا من العنبر ومثلها مسك وأما الكافور فما كنا نعبأ به إلا من عرفه وكانت العرب تقول للسوقة هل لكم من ملح طيب وكانوا يعطون كيل كافور بكيل ملح وإن رجلا من العساكر عجن عجينا وجعل فيه من الكافور وجعل يذوقه بعد خبزه ويقول ما لهذا الملح لا يطعم في العجين وإن رجلا ممن له خبرة بالملح قال أعطيكم جراب ملح يطعم طعمه قال فأخذوه وأعطوه ملء جرابه كافورا غال وإن سعدا لما هزم الله العدو على يديه جمع الاموال كلها وكان الذي يقبض االاموال سليمان بن ربيعة قال فكتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتابا يقول فيه بسم الله الرحمن الرحيم من العامل بالعراق سعد بن أبي وقاص إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أما بعد سلام عليك وإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وانا وصلنا إلى العراق والتوفيق يقدمنا والنصر يؤيدنا وقد اطلع الله على قلوبنا وامتحن خفي أسرارنا فما وجد فيها سواه ولا نعبد إلا إياه فوفى لنا بوعده إذ وفينا بصادق عهده فلقينا العدو وهو شاكي السلاح وغير راجع عن الطماح وقد شمر لنا عن ساق الجد فدارت لنا عليه الدوائر فهزمنا كتائبهم وزلزلنا مواكبهم واستأصلنا شأفتهم وقتلنا مقدمهم فجرى بذلك سابق القدر: {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 42] وملكنا الحيرة والقادسية وأنزل الله بأعدائنا الرزية فلما كان بعد الفتح بيوم قدم المرقال وهشام وسبعون رجلا من الصحابة وبعده بثلاثة أيام قدم سبعمائة من الشام من جند أبي عبيدة ولم أسلم لأحد شيئا من الغنيمة ونحن ننتظر أمرك في ذلك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وعلى جميع المسلمين وسلم الكتاب إلى زيد بن عمرو فركب نجيبه وسار نحو المدينة.
قال أخبرنا أحمد بن عمر قال: حدثني سابق بن مسلم قال: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنهم يركب في كل يوم نجيبه ويقصد طريق العراق إلى قريب الظهر وذلك لما بلغه أن رستم نزل على القادسية قال فخرج على عادته إذ لقيه البشير وهو نوفل فلما رآه نوفل أبرك ناقته وسلم على أمير المؤمنين و قال له: أبشر بكل خير ودفع كتاب سعد وهو يقول قد هزم الله العدو ونصر الموحدين وملكنا الحيرة والقادسية بهم فرقى المنبر وقرأ عليهم كتاب سعد وقال إلا وإن اخوانكم المسلمين يقرئونكم السلام وقد اتبعوا الكتاب والسنة وحادوا عن طريق البدعة وأقاموا على شرائع الهدى وأرادوا المشورة فيمن قدم عليهم فأما الجواب فالغنيمة لمن شهد الوقعة والمواساة لمن لحق بهم بعد الوقعة بثلاثة أيام ونزل عن المنبر وكتب إلى سعد بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم وقد وصلني كتابك فحمدت الله كثيرا بما فتح الله على أيديكم.

(2/179)


--------------------------------------------------------------------------------

وإني قد أبليت بكم وأبليتم بي وإني والله لا أحصى شيئا من أموركم فأعلمه وأما إذا اجتمع صلح فإذا أشفق الوالي ونصحت الرعية وعمل الاحسان وعلى الرعية الصبر والشكر وأما الغنيمة فلمن شهد الوقعة والمواساة لمن أتى بعد ثلاثة أيام ومن شهد حربكم من مملوك وعتيق بعد ثلاثة أيام فأشركوه الزموا الاحسان فيما فتح الله عليكم وختم الكتاب وسلمه للرسول فسار يجد السير إلى أن أتى سعدا ودفع إليه الكتاب فلما قرأه كتب إليه بعد البسملة يعلمه بما تجدد أما بعد يا أمير المؤمنين فإني لم أر فارسا مثل القعقاع بن عمرو التميمي فإنه حمل في العدو في يوم واحد ثلاثين حملة يقتل في كل حملة فارسا ولم أر فارسا مثل الحرث الكندي فإنه كان يحمل في المواكب فيقصم عروقها وأرسل الكتاب الثاني والخمس مع سعد قال: ووصل المنهزمون من الفرس إلى المدائن ودخلوا الايوان وحدثوا كسرى بما جرى وبقتل رستم وولده فاغتم لذلك وأيقن أن دولة الفرس قد انقرضت وانصرمت فاحتجب ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع مات لأنه حمل الهم على قلبه فقام بعده ولده يزدجرد ولم يكن له غيره.
قال: حدثنا عبد الله بن مروان قال: حدثنا نعيم عن جده وكان أحفظ الناس للفتوح قال لما وجه كسرى بن أزدشير رستم إلى قتال سعد أنفذ معه نصف بيت ماله وهي ستمائة ألف ألف إلى المصف فلما صفت الصفوف وضعها أمام الجيش وقال كل من قتل فارسا كان له كذا وكذا ومن قتل راجلا فله كذا وكذا فصار ذلك كله إلى المسلمين فأرسل الخمس مع سعد وهو مال كثير لا يحصى عدده لكثرته فلما وصل المال لعمر بن الخطاب بكى وقال أف لمن يغتر بالدنيا أو يميل اليها ثم قرأ قل متاع الدنيا قليل والآخرة لمن اتقى فوالله لم يلتمس منه قليلا ولا كثيرا ولا درهما ولا دينارا فقالت له حفصة: يا أمير المؤمنين لو رفقت بنفسك وأكلت طعاما أطيب من طعامك ولبست ثوبا أمير من ثوبك فقد فتحت لك الفتوح وأتت الاموال فتمعر وجهه غضبا وقال لها ناشدتك الله أخبريني عن أفضل ما اقتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت مال المسلمين قالت ثوبان كان يلبسهما يوم الوفد ويخطب فيهما يوم الجمعة والعيدين فقال: أي طعام كان يأكل عندكن قالت خبز الشعير وكان عندنا في أسفل عكة دسم فإن تظاهر طعمه فيها يقول قد زدتن في الدسم قال فأي بساط كان يبسطه عندكن قالت كان لنا كساء نجعله في الصيف تحتنا وفي الشتاء نفرش نصفه ونلتحف بنصفه فقال: يا حفصة أن مثلي ومثل صاحبي كثلاثة نفر تتابعوا طريقا فمضى الاول وقد زاد فبلغ ثم تبعه الثاني فسلك طريقه فمضى إليه ثم تبعهما الثالث فإن لزم طريقهما ورضى بزادهما وإن سلك غير طريقهما لم يجتمع معهما أبدا.

(2/180)


--------------------------------------------------------------------------------

ذكر فتح نهمشير
قال الواقدي: وإن عمر رضي الله عنه بعث إلى سعد بأن يمضي إلى المدائن وإن يخلف النساء والاولاد في الحيرة وعندهم من الجند جماعة ويجعل لهم شركة في كل مغنم وكان مقام سعد بعد الفتح بالقادسية شهرين فلما استهل الشهر الثالث أنفذ على مقدمته زهرة بن جويرية وأتبعه بعبد الله وشرحبيل بن الشمطاء وأتبعهما بهاشم بن عتبة وخالد بن عرفجة صاحب صاحب الساقة وقسم الجيش معهم وقد غنموا ما كان في عسكر الفرس من مال وسلاح وكراع وكان رحيلهم من القادسية لبضع أيام مضين من شهر شوال قال: ونزل زهرة بالكوفة بمن معه ولحق به عبد الله وشرحبيل بمن معهما وتتابعت الجيوش وارتحل زهرة وسار إلى بالس ونزل عليها وإذا بأناس من أهل السواد أتوا إليه وطلبوا منه أمانا فاعطاهم وقال لهم: ما عندكم من خبر العدو فقالوا: أيها الأمير استعمل الحذر جلبابا والتيقظ بابا واعلم أن رجلا من المرازبة قد ضمن لكسرى لقاءكم وردكم ومعه عسكر جرار فقال زهرة أبعد الله شره وجعل كيده في نحره فبينما هو كذلك إذ أشرفت عليهم طلائع القوم وتبينت لهم البيارق والازدهارات فركب زهرة للقائهم ورتب أصحابه للحرب وهو يقول: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ} [آل عمران: 160] .
قال الواقدي: ولما أشرفت الكتائب أطلقوا ألسنتهم بذكر الله وتسارعوا إليهم فأوسعوا لهم الميدان وتقدمت الصناديد وتأخرت الرعاديد وضج المسلمون بالتكبير وطعنوهم في صدورهم ونحورهم وإذ قد وقعت عين زهرة على فارسهم العميد وبطلهم الشديد فقصده دون غيره وتطاعنا وتضاربا وتقاربا وتباعدا ثم أن زهرة رماه بطعنة في صدره فأخرج السنان من ظهره فخر إلى الأرض صريعا فلما رأوه ولوا الادبار وركنوا إلى الفرار وكان فيهم رجل من أكابرهم ذو عقل سديد ورأي رشيد فلما رأى ما حل بقومه أتى إلى زهرة طائعا مختارا وعقد له معه صلحا فأعطاه أمانا وسأله عن خبر جيوش كسرى فقال: يا سيد قومه اعلم أن أكابر من انهزم منهم بالقادسية قد اجتمعوا وهم النهرجان والمهراق الداري والهرمزان فقال لهم القيروان: بأي وجه تعودون للملك كسرى وقد أعطاكم الوظائف والعطايا والولايات فأقيموا هنا حتى تبيض وجوهنا عنده أو نهلك عن آخرنا قال فلما سمع زهرة وعبد الله وشرحبيل وهاشم وخالد انتظروا سعدا حتى أتى وأعلموه فقال استعينوا بالله وتوكلوا عليه وكانوا قد ملكوا الجسر فعبروا عليه وعدوا إلى الجانب الآخر وأشرفوا على جموع القوم فوقعت في الفرس الأراحيف وتمكن الخوف قلوبهم وكلما عين الهرمزان والقيروان جيشهما وصفا صفا انتقض بغيره فعلم أن ما فيهم خير وما كانت إلا ساعة حتى فرق الله جموعهم وبدد شملهم وانطلقوا على وجوههم فمضى الهرمزان إلى الأهواز وكانت كنوز كسرى في جبل ظاهر الأهواز وكان

(2/181)


--------------------------------------------------------------------------------

عليها مقدما نهاوند فلما بلغه هزيمة العسكر نهبها وأما النهرجان ومهراق فانهما قصدا المدائن وعبرا نهرا شير وهي مدينة الذنب قال فلما حصلوا بالعدوة القصوى وقطعوا الجسر قصدوا الايوان ويزدجرد هناك فدخلوا عليه وحدثوه بما جرى لهم مع العرب فلما سمع ذلك أيقن بزوال ملكه فلما كان الليل عول على أن ينفذ أمواله وذخائره إلى نهاوند وتهيأ للحرب وأما زهرة فإنه سار في أثر القوم حتى جاوز سوار ونزل وأتى بعده هشام والمرقال ونزلا عنده حتى تكامل الجيش ونزل سعد بن أبي وقاص وارتحلوا إلى كوثاريا وأشرفوا عليها فلما رأي الفرس عسكر المسلمين قد أشرف عليهم أخذوا أهبة القتال وتهيئوا ومقدمهم شهريار.
فلما وصل إليهم زهرة ورآه شهريار وقع الرعب في قلوب أصحابه وماج بعضهم في بعض ولولا خوفهم من شهريار لولوا الادبار ورتب زهرة أصحابه فلما استوت الصفوف خرج شهريار للبراز وعليه زي الملوك ولأكاسرة وقال أنا شهريار فهل يبرز الي فارس لفارس أو أربعة لفارس أو عشرة لفارس فلما سمع زهرة كلامه قال: والله لقد أردت برازك غير إني لا أدع أحدا يخرج اليك إلا عبدا فإن قتلته فتكون قد قتلت عبدا وإن قتلك فهو المراد ثم إنه دعا مولا أبا نباتة الأعوجي فقال له: دونك وهذا العلج واستعن عليه بالله فخرج إليه أبو نباتة فلما وصل إليه ونظره استحقره لأن شهريار كان مثل البعير فألقى نفسه على أبي نباته وقد جرد سيفه فلما رآه أبو نباتة قد وصل إليه صادمه كأنه أسد وتضاربا بالسيوف حتى تكسرت فرمياها وتقابضا حتى سقطا إلى الأرض فوقع شهريار بابي نباتة وهو يراغه فوقعت ابهام شهريار في فم أبي نباتة فقطعها فارتخت أعضاؤه فانفلت وانقلب عليه فصار فوقه وجرد خنجره وطعنه به في نحره فقضى عليه فأخذ تاجه وسواريه وسلبه وفرسه وعدته وتوجه بها إلى المسلمين فلما نظر جيشه ما حل به ولوا الادبار وأقام زهرة هناك إلى الصباح وأقبل بقية الموحدين فحدث زهرة سعدا بما جرى لمولاه مع شهريار وكيف انهزم الفرس ففرح سعد بذلك وأمر أن يحضر أبا نباتة فاحضره فقال سعد عزمت عليك إلا لبست سواريه ودرعه وتاجه وركبت جواده قال ففعل فأعطاه السلب جميعه و قال له: قد أفلحت فكان أول مسلم سور بالعراق.
قال الواقدي: حدثنا نوفل بن عدي قال اخبرنا وائل بن غانم اليشكري قال لما قدم سعد إلى كوثاريا نزل في المكان الذي سجن فيه ابراهيم الخليل عليه السلام فصلى فيه وحمد الله وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم وقرأ: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140] الآية قال: وأقام سعد بمشهد كوثاريا أياما ثم دعا الناس إليه وقال لهم: اعلموا أن الله تعالى قد نصركم في مواطن كثيرة وقد أراكم ما وعدكم نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم.

(2/182)


--------------------------------------------------------------------------------

لما قال ستفتح على أمتي كنوز كسرى وقيصر وقد ملكتم طرفا من كنوز كسرى والتمام على الله وقد عولت على العبور إلى المدائن التي من الجانب الغربي فقالوا جميعهم: أيها الأمير ما منا من يخالف ولا يبخل بنفسه على الله ورسوله فاعزم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال فلما سمع قولهم قدم زهرة برايته وجيشه وأمره أن يسير فسار في اثني عشر ألف فارس فما سار غير قليل إذ رأى بين يديه خيلا وعليها فوارس فأخذوا أهبتهم فإذا هم زهاء من مائتي فارس من الفرس فأرسلوا منهم فارسا يعلم المسلمين أنهم أهل ساباط ومقدمهم ي قال له: سرزاد وهو يطلب لاهل بلده صلحا وعهدا فقال له: زهرة ائتني بهم فلما قربوا منهم ترجلوا وأتوا المسلمين فتلقوهم بالبشر والسرور فقال لهم زهرة: من أنتم قالوا: نحن أهل ساباط وهذا مقدمنا وقد أقبلنا نطلب صلحكم فقال زهرة من قصدنا قبلناه ومن أراد صلحنا صالحناه ولسنا قوما نريد الفساد في الأرض ثم أمضى صلحهم على ما وقع عليه الاتفاق بينهم قال: وانطلق سرزاد إلى قومه ومعه جماعة فرحين بالصلح ولما نزل زهرة في نهمشير وجد كتائب الفرس وعليهم مقدم يقال له فيروز وهو فارس قومه ومعهم كبكبة كسرى التي يعتمد عليها في وقت شدته قال: واجتمع جيوش الموحدين عند زهرة مع سعد وتأهبوا للقتال.
قال الواقدي: فلما ترتبت الصفوف كان أول من برز واشتهر وسما وافتخر فيروز ورطن بالفارسية وقال: يا هؤلاء العرب لقد أطمعتم أنفسكم فيما لا تصلون إليه وساءت ظنونكم وزعمتم إنكم تملكون العراق وتأخذونه من أيدي الأكاسرة وهذا ظن لا يصير أبدا ونحن كتيبة كسرى أولو الشدة والبأس والقوة والمراس وأنا مقدمهم والرئيس فيهم فليبرز الي مقدمكم ويفعل مثل ما فعلت أنا من بين قومي قال فما استتم كلامه حتى خرج إليه هاشم بن المرقال يجر قناته من ورائه وحمل عليه وحصل بينهما حرب يشيب منها الطفل ثم أن هاشما طعنه في صدره فاطلع السنان من ظهره قال فلما قتله هاشم ورجع إلى المسلمين قبله سعد بين عينيه فترجل هاشم وقبل رجل سعد وقرأ: {أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ} [ابراهيم: 44] قال: وارتحلوا في أثرهم إلى أن نزلوا نهمشير وبقى كلما أقبلت تكبر وتنزل إلى أن أحاطوا بهم من كل جهة فأظهر القوم الزينة والسلاح والعدد والمجانيق وهم على الأسوار.
قال الواقدي: وأقام سعد على نهمشير شهرين وبعث خيله للغارات على شط الفرات والدجلة فاتوا ومعهم ألف فلاح فضمهم إلى سرزاد مقدم ساباط حتى يأتيه الجواب فيهم من عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويرجعوا إلى مقرهم فكتب سعد إلى أمير المؤمنين يقول بعد البسملة أما بعد سلام عليك ورحمة الله وبركاته فإني أحمد الله.

(2/183)


--------------------------------------------------------------------------------

الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه واننا نزلنا على نهمشير بعد ما لقينا فيما بين القادسية ونهمشير عسكرا مع قرط بن فيروز وظفرنا الله به وبمن معه وإن فيروز قتله هاشم وانهزم من بقي معه ونزلنا بعد ذلك على نهمشير وبثثنا عساكرنا فاصابوا من الفلاحين ألف نفر فما رأيك فيهم فأجابه أن من أتاكم من الفلاحين إذا كانوا مقيمين على عهدكم ولم يعينوا عليكم عدوكم فلهم أمانهم ومن لم يأتكم وهرب منكم وأدركتموه فشأنكم وإياه افعلوا فيه ما شئتم فلما جاء الكتاب خلى سبيلهم وأرسل وراء الدهاقين فدعاهم إلى الإسلام أو الجزية فأجابوا إلى أداء الجزية قال: وأما أهل مدينة نهمشير فشرعوا يرمون عسكر المسلمين بالسهام والحجارة والمجانيق فلما نظر سعد إلى ذلك دعا سرزاد و قال له: أن أهل هذا البلد لم يتركوا للصلح موضعا وأريد منكم أن تصنعوا لنا مجانيق ففعل سرزاد وعمل مجانيق فما مضت ثلاثة أيام حتى صنع له ذلك ونصب له ذلك على نهمشير أكثر من عشرين منجنيقا فاشغلوهم بها عن قتال المسلمين والعرب فرحت بذلك فلما طال على البلد الحصار خرجوا يقاتلون المسلمين وتبايعوا على الصبر فقاتلهم المسلمون قتالا شديدا وترامت الفرس بنشابها والعرب بنبالها وقاتل زهرة بن الجدرية قتالا يرضي الله ورسوله ثم أن زهيرا قال لسعد دعني أتقدم لعلي أرمي بنبلة أو اضرب بسيفي هذا ضربة فتقدم ودخل العدو فتلقاه فارس اسمه شهرياض فحمل عليه وطعنه طعنة أخرج بها أمعاءه وقتله فاجتمعت عليه الأعاجم فقتلوه وانهزموا ودخلوا المدينة وأغلقوا الأبواب وصعدوا على الاسوار وبعدها أشرف علينا رجل منهم وقال أن الملك يقول لكم هل لكم في الصلح على أن لنا ما بين دجلة إلى هنا ولكم ما يأتيكم من دجلة إلى خيلكم فتقدم إليه أبو مقرة الاسود بن قطينة وقد أنطقه الله بما لا يدري ما هو فأجابه بالفارسية وهو لا يعرف منها شيئا ولا يحسنها قال فرجع الرجل على السور فقلنا لأبي مقرة ما قلت له فقال: والذي بعث محمدا بالحق ما أدرى ما قلت له إلا أن الله أنطقني بشيء ولعل أن يكون فيه خير للمسلمين ولا زالوا يسألونه حتى ساله سعد بن أبي وقاص.
فقال: والله يا أمير ما أعلم ولا أدري فتعجب سعد من ذلك وأمر الناس بالزحف والرمي وإن لا أحد من أهل المدينة يظهر لهم ولا يبين فقلنا لعلهم أن يكونوا يكيدوننا بمكيدة وإذا نحن في اليوم الثاني برجب قد خرج الينا وهو ينادي الأمان الأمان فأمناه وأتينا به إلى الأمير سعد فقال له: ما الخبر قال أن القوم ليسوا في المدينة وقد هربوا فقال سعد ومن أي شيء هربوا فقال الرجل أن الملك بعث اليكم رسولا يعرض عليكم الصلح فأجبتم أنه لا يكون بيننا وبينكم صلح أبدا حتى نأكل عسل افريزيا نوح تركوا المتاع والاموال والرجال ولم يكن لهم غنيمة إلا أنفسهم قال فلما ألسنتهم وترد علينا وتجيبنا عن العرب ووالله لئن لم يكن كذلك والا فإنما هو شيء.

(2/184)


--------------------------------------------------------------------------------

ألقى على فم هذا الرجل فابرزوا إلى القصوى فخرجوا من البلد وقد تركوا المتاع والاموال والرجال ولم يكن لهم غنيمة إلا أنفسهم قال فلما سمع سعد ذلك من الرجل سجد لله شكرا وأمر المسلمين أن يدخلوا المدينة بالعدد خوفا من الكمين ففعلوا وركب سعد وتقدم المجاهدون ودخلوا وداروا بالبلد فلم يجدوا في نهمشير أحدا من الفرس ووجدوا الاموال على حالها فاحتووا عليها وأقام سعد بها ثلاثة ايام وخرج إلى الشط وأراد أن يعبر بالناس إلى المدينة القصوى وهي اسبانير فلم يجدوا شيئا من السفن فأقام أياما من شهر صفر والناس يحرضونه على العبور إلى ذلك الجانب وهو يأبى اشفاقا على المسلمين فبينما هو كذلك إذ جاءه أعلاج فوقفوا بين يديه ودلوه على مخاضة تخاض فأبى.

(2/185)


--------------------------------------------------------------------------------




avatar
ابووليدابووليد13
Admin

عدد المساهمات : 476
نقاط : 1591
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2013
العمر : 37
الموقع : اسيوط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abowaledabowaled13.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى