ابووليدابووليد13
مرحبا بكم في منتدي ابووليدابووليد4
المواضيع الأخيرة
» حكم وعبر و نصائح
الجمعة أكتوبر 24, 2014 2:53 pm من طرف emaad

» موقع الاحمد
الأربعاء أغسطس 06, 2014 11:59 pm من طرف ابووليدابووليد13

» العاب فلاشه كتير للكبار والصغار
الجمعة يوليو 04, 2014 12:36 am من طرف ابووليدابووليد13

» موقع شبكة الكعبه الاسلاميه
الجمعة مارس 14, 2014 7:50 pm من طرف ابووليدابووليد13

» السيره النبويه
الثلاثاء فبراير 04, 2014 3:35 pm من طرف ابووليدابووليد13

» الموقع المصري لااطفال تحميل مباشر
الإثنين يناير 13, 2014 11:32 am من طرف ابووليدابووليد13

» دراسة جدوى لأكثر من 70 مشروع
الأربعاء يناير 01, 2014 7:13 pm من طرف ابووليدابووليد13

» مشروع عمل مزرعة صغيرة لتربية الحمام : دراسة الجدوى
الأربعاء يناير 01, 2014 6:41 pm من طرف ابووليدابووليد13

» تربية الحمام في البيت فوق السطوح وفى اى مكان فى المنزل Read more: http://www.egypt-panorama.com/vb/showthread.php?t=4405#ixzz2pAXhjK2P
الأربعاء يناير 01, 2014 6:32 pm من طرف ابووليدابووليد13

أغسطس 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

اليومية اليومية

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


ذكر فتح مدينة حلب وقلاعها3

اذهب الى الأسفل

ذكر فتح مدينة حلب وقلاعها3

مُساهمة من طرف ابووليدابووليد13 في السبت يوليو 06, 2013 7:07 pm

284)


--------------------------------------------------------------------------------

وصلى الملك جلس وأمر باحضار المائتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقربهم قربانا فقبل يوقنا يده وقال له: يا عظيم الروم ما ولاك الله على البلاد والعباد إلا وقد علم أن عقلك يسع ذلك وقد قال ديسقور الحكيم أن العقل مرقى جليل وصاحبه نبيل لأنه عز الانسان ومصباح الانام وأعلم أيها الملك أن العرب قد قصدتنا بعددها وعديدها وقد نزلوا على جسر الحديد ولا بد لنا من القتال والمصاف معهم ولا ندري على من تكون الدائرة فإن قتلت هؤلاء الأسرى ووقع أحد منا بأيديهم فانهم لا يبقون عليه والصواب تركهم إلى أن نرى ما يئول من أمرنا فإن أسروا من أصحابنا أحدا أو من أعياننا نفاديه فقال أرباب الدولة صدق الدمستق في قوله قال البترك أيها الملك أحضرهم إلى هذه الكنيسة فإنها أحسن كنائس بلدنا وأمر النساء والبنات يتزين ويحضرن هنا فإذا هم نظروا إلى نسائنا وحسنهن وجمالهن وطيب رائحتهن مالت أنفسهم إليهن فيرجعون إلى ديننا فيكون ذلك وهنا على المسلمين.
قال فأمر بذلك فلما حضروا رفعت القسوس أصواتهم بقراءة الإنجيل فرفع المسلمون أصواتهم بالتهليل والتكبير وقالوا: كذب الجاحدون وضلوا ضلالا بعيدا ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله وكان في الأسرى رجل من اليمن من فضلائهم وعلمائهم ممن علم علم الحميرين وقرأ الكتب السالفة وكان اسمه رفاعة بن زهير يقول: الشعر وينظم الكلام وانه لما نظر الكنيسة ملآنة بأهل الكفر ورآهم يعظمون الصلبان ويسجدون للصور قال الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله كذب العادلون عن الله أصحاب الشيطان وإلا إله إلا الله الواحد الرحمن الذي ليس له أب محسوب وانه فرد صمد لا إلى شيء منسوب ليس له ضد ولا ند ولا حد أوجد الموجودات وصور المخلوقات وخلق الكائنات ودبر الأرض والسموات أول لا افتتاح لوجوده وآخر لا عدم لشهوده لا يموت ولا يفنى ولا يزول ولا يبلى لا شريك له ولا وزير له ولا صاحب له ولا مشير له ليس كمثله شيء وهو السميع البصير قال فاضطربت الكنيسة لقوله ومالت القسوس بعكاكيزها إليه فأشارت الحجاب إليهم أن لا يكموه ويتركوه فتفرقوا عنه فقال له الملك هرقل: ما اسمك يا أخا العرب قال: أيها الملك وما تريد من اسمي ولست من جنسكم فتستخبروني فقال البترك صدق أيها الملك ليس هو من جنسنا ولا له علم ولا خبرة فعلام تسأله انما هو بدوي يعلم بسكنى القفار وصحبة الاشرار والحكمة من بلادنا ظهرت وفي حكمائنا اشتهرت لأنها نبعت من اليونانيين ووعاها جدودنا السريانيون من أين للعرب حكمة يتوارثونها وعلوم يتدارسونها والفضائل كلها من علمائنا والعدل في ملوكنا الاسكندر وبطليموس وموريق ويوسطنيوس وأرمويل وانطاميس وأرجاس وجرجس واسطوس واسطانيس وسارغورس النوصيدي وهو الذي بنى انطاكية وسفليوس واريسا وكان نبيا ملكا ويلينوس وهو الذي بنى الرها ومنبج واسطبس وكان

(1/285)


--------------------------------------------------------------------------------

كاهنا وهو الذي اخبر ملك زمانه إنه قد ولد مولود يخاطب الرب ويكون له شأن ونبأ عظيم يهلك على يديه أفلاطون وهو فرعون ومنافسطين الحكيم ومنا فجر العلوم ومنا منتهو وهو الذي بنى رومية الكبرى وباسمه ومناسطاليوس وهو الذي وضع الكتاب الأول الذي فيه حوزة الأرض بجبالها وبحارها وبنائها وصوانها ووصف أمة كل اقليم بألوانها وخواصها ووصف ما في كل اقليم من معدن ذهب أو فضة أو جوهر وأحصى عيون الأرض جميعها بأسمائها وجبالها وأوديتها وشعابها وغدرانها وعجائبها ومنا ايردروس القلنسب الرومي وهو الذي يقول: حشرني الله مع الذين يقال لهم: في الميعاد أدبروا مع ابليس وجنوده إلى النار الم تطهر نفسك أيها المسكين الناظر في كتابي القاري الآبي من ادناس الدنيا وشهواتها المظلمة للنفوس المعوقة للحس الروحاني النوراني أن ترقى إلى عالم عليين فانظر في الحكمة فإنها سلم العالم الروحاني فمن عدمها فقد عدم القرب إلى بارئه ومصوره ومنشئه.
قال الواقدي: انما تكلم البترك بهذا الكلام بين يدي الملك هرقل وهو يظن إنه يطعن في العرب ليسمع جبلة بن الأيهم حكمته وكان جبلة وولده حاضرين وكان بين البترك وبينه عداوة سببها أن البترك كان بنى له ديرا عظيما وجعل له عيدا في السنة تقصده الروم من كل مكان بالنذور والأموال والستور والشموع وكان ذلك كله برسم البترك قال فاعطى الملك لجبلة تلك الأرض التي فيها الدير فتغلب جبلة على الدير وبنى حوله مدينة وسماها باسمه وهي جبلة هذه.
حدثنا سليمان بن عامر عن منصور الجوني قال حجاج بن جريج أخبرني يحيى بن عمارة ابن ابي الحسن قال لما سمع رفاعة بن زهير كلام البترك تبسم من قوله وقال: أيها البترك لقد مدحت أقواما ليس لهم إلى الفضل سبيل ولا فيهم فاضل ولا نبيل ولا من وحد الملك الجليل الذي ليس له مثيل ولا عديل وما الفضل إلا لولد اسمعيل بن ابراهيم الخليل الذي لهم البيت الحرام وزمزم والمقام والمشعر الحرام ومنهم التبابعة والأقيال والحماة والاشبال الذين ملكوا الأرض في الطول والعرض ومنهم الملك الصعب الاسكندر الذي ملك قرني الأرض ودخل الظلمات ودخل في طاعته أهل الأرض وبلغ مطلع الشمس ومغربها وأذل ملوكها وجعل له منهم جندا وأعوانا وسماه الله ذا القرنين ومنهم سبأ بن يعرب بن قحطان وشداد بن عاد وشديد بن عاد وعمرو ذو الأذقان وهو ابن سكسك والهدهد بن عاد ولقمان بن عاد وشعبان بن اكسير بن تنوخ وعباد بن رقيم وهاديل بن عتبان وكان يتكلم بالحكمة ومناجاة موسى بن جلهمة بن سياسة بن عجلان بن ياقد بن رخ وثمود بن كنعان ومنا سبأ بن يشجب وهو أول متوج منا ثم ولى بعده حمير ثم منا تبع وهو متوج ومنا وائل بن حمير متوج ومنا عاد بن حمير متوج ومنا بني الله حنظلة ابن صفوان من أهل

(1/286)


--------------------------------------------------------------------------------

الرس ومنا نفيل بن عبد المدان بن خشدم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان بن هود عليه السلام عاش خمسمائة سنة وهو الذي بني المصانع واستخرج الكنوز وقاد الجيوش وورثه الله علم نبيه حنظله بن صفوان وقد ختم الله شرفنا ورفع قدرنا إذ جعل محمدا صلى الله عليه وسلم منا فنحن السادة وأنتم العبيد.
حدثنا سفيان عن عبد ربه قال أخبرنا رحيم قال حدثنا الوليد بن زيادة عن حزام ابن حكيم قال بلغني أن هذا الرجل يعني رفاعة بن زهير بن زياد بن عبيد بن سرية الجرهمي كان عالما بأنساب العرب وأخبارهم وملوكهم وكان طالع كتب هود وصالح وحنظله عليهم السلام فلما تكلم بحضرة الملك هرقل بهذا الكلام أراد البترك أن يعجزه بسؤال يلقيه عليه فقال: يا ذا الهمم العلية والقرائح الذكية بم تصل القلوب إلى نسيم العقل الروحاني وترقى إلى ملكوت اللاهوت والطيور الخفية الغائبة عن الأبصار بالأقطار وترقى في رياضات الألباب المصفاة من الأدناس والافكار النورانية بصفو اكدار الأخلاف المحيطة بالافكار من الهياكل الجسمانية فعند الصفو من مفارقة الكدر تعيش الأرواح عيشة الأبد الذي لا يصل إليه انحلال ولا اضمحلال فحينئذ يختلط العنصر بالعنصر ويطفو الصفو بالصفو ويرسب الكدر إلى الكدر فقال رفاعة بن زهير ما اصبت أيها البترك في مقالتك فقال: ولم قال رفاعة كيف تدل القلوب إلى علام الغيوب وقد حجب عنها صواب المصيب أم كيف يتخلص الصفو من الكدر بغير تهذيب من الكفر وكيف تحلى الافكار من غوامض الأسرار وهي في حجب الإغترار إذا تناهت الأهوال إلى مفازلتها وقربت الهمم من مواضعها وعادت الفكر إلى عناصرها وعادت متحركات الفكر إلى مساكنها وغاليات الأذهان إلى اماكنها فانحازت الاشكال عن الاشكال بلطف تاثير الهوى فيها وانكبت مشرفة عن هياكلها من اقطار عناصرها قال: أيها البترك هذا كلام العرب الذي زعمت أن الحكمة ليست من أخلاقهم ولا تباع في اسواقهم ولقد كان ملك من ملوك اليمن اسمه سيف بن ذي يزن الذي بشر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يتكلم بغوامض العلوم الحكمية ووشح بوشاح شكر النعمة ومن جملة ما قال فصيح من فصحائنا اسمه قيس بن ساعدة هذه الأبيات:
إلا اننا من معشر سبقت لهم
...
اياد من الحسنى فعوفوا من الجهل
ولم ينظروا يوما إلى ذات محرم
...
ولا عرفوا إلا التقية في الفعل
وفينا من التوحيد والفعل شاهد
...
عرفناه والتوحيد يعرف بالعقل
نعاين ما فوق السماء جميعها
...
معاينة الاشخاص بالجوهر المجلى
ونعلم ما كنا ومن أين بدؤنا
...
وما نحن بالتصوير في عالم الشكل

(1/287)


--------------------------------------------------------------------------------

وأنا وأن كنا على مركز الثرى
...
فارواحنا في عالم النور تستجلي
وما صعدت كي تستريح وإنما
...
حقيقة ممثول وجلت عن المثل
قال الواقدي: قال أبو سعيد حدثنا شيبة بن أبي عبد الله بن عيسى عن لقية بن هند عن عبد الله بن ربيعة قال قلت لرفاعة بن زهير: لما خلص من قبضة الروم يا عم كيف كان البترك يفهم ما تقول وتفهم ما يقول فقال: يا بني ما رأيت أفصح من اللعين بلسان العربية ولقد سألت عن ذلك من عبد الله يوقنا فقال: أما علمت أن ملوك الروم والبطارقة لا يستقيم ملكهم إلا أن يتعلموا لسان العربية قال: ولما حدث رفاعة المسلمين بمناظرة البترك كتبها كثير من الناس.
قال الواقدي: وكان لرفاعة بن زهير الجرهمي ولد جاهل قال: وكان أسر معه قال: وكان قلبه يميل إلى الكفر وكان رفاعة يدعو عليه فلما حضر الاسارى في كنيسة القيسان واشتغل رفاعة مع البترك بالمناظرة أقبل ولد عامر يحدق بنظره إلى البيعة وزينتها وصورها وصلبانها ويتأمل نسار الروم وزينتهن فبادر إلى تقبيل الصلبان والاشراك بالرحمن فلما رآه أبوه رفاعة بكى وقال: يا ويلك أكفرت بعد الإيمان يا ويلك طردت عن باب الرحمن يا ويلك كفرت بالملك الديان يا طريد القدرة يا من بعد عن الحضرة فيا ولدي ما بكائي على فراقك وإنما إذا سلكت أنا في طريق وأنت في طريق إذا مضيت أنت إلى دار الأبالسة وحشرت مع الرهبان والشمامسة وتكون في طبقة النار السادسة وأنا أمضي مع محمد إلى دار فيها الأرواح مستأنسة يا بني لا تطلب حياة الدنيا يا بني لا تختر شهوتها على الآخرة واخجلني من فعالك إذا وقفت بين يد العزيز الجبار يا بني لقد فضحت شيبة ابيك إذ كفرت بعالم السر والنجوى يا بني لقد خاب أملي فيك والرجاء يا بني كيف طاب قلبك أن تتبرأ من محمد المصطفى يا بني ممن تطلب الشفاعة غدا يا بني غرتك الحياة فصرت تكفر بالعليم يا بني صرت إلى الشقاء من بعد كونك في النعيم يا بني أما تخشى العذاب في الجحيم أما تستحي من أحمد يوم القيامة أما تعلم أن اباك قد غدا من أجل كفرك في هموم اين المفر إذا دعاك الله في اليوم العظيم ويقول: يا عبدي كفرت بواحد فرد يا بني أنت في عيش ذميم أما ابوك فإنه يبقى بعز مقيم أسألك يا ولدي بما قد كان في الزمن القديم من حنوي وتعطفي حال الرضاعة والفطام إلا رجعت إلى الذي غطاك بالستر العميم قال فقيل له أن ولدك قد أغلق الباب عليه وأرخى الحجاب فأمر به البترك فحل من الوثاق وأمر به إلى جرن ماء المعمودية فغمسوه فيه ودارت به القسوس والشمامسة وبخروه ووقعت عليه الخلع منن البطارقة والملوك ووهب له البترك مركبا وجارية ومنزلا وضمه إلى عسكر جبلة بن الأيهم ثم قال البترك يا هؤلاء ما منعكم أن تدخلوا في ديننا كما فعل

(1/288)


--------------------------------------------------------------------------------

صاحبكم قالوا: منعنا من ذلك صحة ديننا وثبات يقيننا وما نحن من الذين يبدلون أيمانهم بالكفر ولو قتلنا فقال لهم البترك: طردكم المسيح عن بابه وابعدكم عن جنابه.
فقال له رفاعة: الله يعلم أينا المطرود ومن هو عن رحمة ربه مبعود فقال هرقل: يا معاشر العرب قد وصل إلينا أن خليفتكم وأميركم يلبس مرقعة وقد وصل إليه من أموالنا وذخائرنا ما يكل عنه الوصف فما منعه أن يتزيا بزي الملوك فقال رفاعة يمنعه من ذلك طلب الآخرة والفزع من جبار الجبابرة فقال هرقل: ما صفة دار أمارته فقال رفاعة مبنية بالطين خالية من الحجاب آنسة بالفقراء والمساكين قال فما بساطه قال العدل والتمكين قال فما سريره قال العقل واليقين قال فما بدلة ملكه قال الزهد والدين قال فما خزائنه قال الثقة برب العالمين قال فمن جنده قال أبطال الموحدين أما علمت أيها الملك أن جماعته قالوا له: يا عمر قد ملكت كنوز القياصرة وذللت البطارقة والأكاسرة فهلا لبست ثيابا فاخرة قال أنتم تريدون زينة الحياة الظاهرة وأنا أريد رب الدنيا والآخرة فلما ابدى هذا القول وأضمر أشار إليه منادي القدرة وبشر: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} [الحج: 41] قال ثم أن الملك هرقل أمر بهم إلى السجن الذي هو في كنيسة القيسان وخرج إلى عسكره ليشرف على الخيام فرأى السرادقات قد ضربت لأن البطارقة ضربت سرادقاتها عند خيامه ونونيا الملوك قد نصبت بازاء كل نونية كنيسة من الخشب المدهون بسائر الأصانيع والنواقيس على ابوابها وكان زي الروم ذلك وهذه البيع والخشب كانوا يتنافسون فيها وفي صنعتها وتكون معهم في أسفارهم وعساكرهم وطاف هرقل على عسكره جميعه وأراد الدخول إلى انطاكية وإذا بفوارس تركض إليه فقالت لهم: الحجاب وأصحاب السرير ما وراءكم قالوا: ملك جسر الحديد منا وقد حصلت العرب منا على داخل الجسر قال فأيقن الملك بزوال ملكه وقال: وكيف ملكت العرب الجسر والبرجين وفيها ثلثمائة من البطارقة الشداد قالوا: أيها الملك أن المقدم الذي على الأبراج هو الذي سلمهم.
قال الواقدي: ومن حسن لطف الله بالمسلمين أن صاحب الملك كان في كل يوم يمضي إلى الجسر ويوصي من في البرجين باليقظة والحرس الشديد وانه مضى في بعض الايام على عادته فوجدهم يشربون الخمر وليس عندهم حفظ ولا حرس فأخذهم وضرب كبراءهم وهم بقتل مقدمهم ثم إنه أمسك عنه خوف الملك فعمل الحقد في قلوبهم فجاءهم يوقنا في بعض الايام يتجسس ليدبر فيه حيلة فرآهم حنقين من صاحب الملك فسألهم فانكروا منه فقال لهم: اطلعوني على خبركم فقالوا له: أتعطينا منك أمانا

(1/289)


--------------------------------------------------------------------------------

فأعطاهم فقالوا: نحن نسلم هذا الجسر للعرب فلما صح عنده ذلك قال لهم: ما مرادكم قالوا: نأخذ أمانا من المسلمين فقال يوقنا أنا أكتب لكم كتابا إلى أميرهم بأن يعطيكم أمانا وأن دخلتم في دينهم فهو خير لكم فقالوا له: وكيف أنت دخلت في دينهم ثم رجعت فقال حاش الله وإنما أتيت أدبرهم على تسليم انطاكية لهم فلما صح عندهم ذلك قالوا: ونحن نسلم إليهم الجسر فلما وافقهم على ذلك كتموا أمرهم فلما قدم المسلمون مضى إليهم صاحب الجسر من غير أن يعلم به أحد وأخذ له ولمن معه أمانا وناوله كتاب يوقنا ففرح المسلمون بذلك بأن يأخذوا جسر الحديد من غير قتال فأعطوا للمقدم أمانا فلما وصل عسكر المسلمين إلى الباب الذي على الجسر فتح لهم فدخلوا فلما سمع هرقل بذلك أمر الناس أن يتأهبوا للحرب قال ففعلوا ذلك.
قال الواقدي: حدثنا ياسر بن عبد الرحمن عن منازل بن نزاف الصيدلاني وكان أعرف الناس بفتوح الشام قال بلغني إنه لما صار المسلمون بأرض انطاكية قال أبو عبيدة لخالد: يا أبا سليمان قد صرنا بأرض انطاكية بلد كلب الروم والساعة يأتينا عسكره فما ترى من الرأي قال خالد: أن الله قال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] الآية فأمر أصحابك أن يتأهبوا ويظهروا زينة الإسلام وقوة الإيمان وسير كل أمير بجيشه ولتكن الكتائب والمواكب يتلو بعضها بعضا قال ففعل أبو عبيدة ذلك وأول من سير سعيد بن زيد أحد العشرة ومعه ثلاثة آلاف فارس فيهم المهاجرون والأنصار وجعله على مقدمة الجيش وسير وراءه رافع بن عميرة الطائي ومعه ألف فارس وسير وراءه ميسرة بن مسروق العبسي في ثلاثة آلاف فارس وسار وراءه خالد في جيش الزحف وسار وراءهم أبو عبيدة في بقية العسكر وكان معه عمرو بن معد يكرب الزبيدي وذو الكلاع الحميري وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمر وابان بن عثمان ابن عفان والفضل بن العباس وأبو سفيان صخر بن حرب وراشد بن ضمرة وسعيد بن رافع وزيد ابن عمرو ومثل هؤلاء السادات وراءهم النساء اللاتي لهن الأسرى وفيهم خولة بنت الأزور وعفيرة ابنة عفان ومروعة ابنة عملوق وأم ابان بنت عتبة وليس فيهم أشد حزنا من خولة بنت الأزور.
قال الواقدي: ومما بلغني إنها قالت: في أسر أخيها من المراثي المبكيات:
ابعد أخي يلذ الغمض عيني
...
فكيف ينام مقروح الجفون
سأبكي ما حييت على شقيق
...
أعز علي من عيني اليمين
فلو إني لحقت به قتيلا
...
لهان علي إذ هو غير هون
وكنت إلى السلو أرى طريقا
...
وأعلق منه بالحبل المتين

(1/290)


--------------------------------------------------------------------------------

وأنا معشر من مات منا
...
فليس يموت موت المستكين
وإني أن يقال مضى ضرار
...
لباكية بمنسجم هتون
وقالوا: كم بكاؤك قلت مهلا
...
أما أبكى وقد قطعوا وتيني
قال فسار أبو عبيدة في مواكبه كما ذكرنا فبينما الروم في خيامها وعسكرها إذ وقع فيهم الصائح بقدوم العرب فركزوا خيولهم وصفوا صفوفهم فأول من أشرف عليهم برايته سعيد بن زيد وبعده المسيب بن نجيبة الفزازي وبعده ميسرة بن مسروق العبسي وبعده أتى خالد بن الوليد وبعدهم أبو عبيدة في مواكبه فنزل كل أمير بقومه فلما نظر هرقل إليهم وإنهم قد نزلوا بفنائه وبنائه ترك على حفظ جيشه صاحبه الأكبر نسطاروس بن روميل وكان من شجعان الروم ودخل إلى كنيسة القيسان وجمع الملوك والبطارقة والسريرية والحجاب وقام هرقل فيهم خطيبا وقال: يا أهل يدين النصرانية ويا بني المعمودية قد قرب ما حذرتكم منه من زوال ملككم وذهاب عزكم من أرض سورية وقد كنت حذرتكم من زوال ملككم ومن هذا المقام فلم تقبلوا مني وأردتم قتلي وهؤلاء القوم قد دخلوا بدار ملككم ورياح عزكم فقاتلوا عن حريمكم وأموالكم وأنفسكم وإياكم والفشل لا يلحقكم في الجهاد فقد جاهدت عنكم جهدي وأتلفت أموالي وخزائني ورجالي عن دينكم وملككم فلم تصادفني مساعدة ولا أدركت من القوم فائدة فإن أنتم فشلتم وتقاعستم ولم تجردوا لهؤلاء العرب سيوف العزم وإلا كان العار عليكم والذلة تصل إليكم أين أبناؤكم ومن سلف من آبائكم ماتوا كراما غير لئام وسكنت ديارهم العرب اللئام وكنائسهم صيروها جوامع وأخربوا البيع والصوامع وأذلوا ملوككم واستعبدوا ابناءكم ونساءكم وملكوا قلاعكم واستولوا على حصونكم ومدائنكم وقد مضى ما مضى فاستأنفوا الأمر وقاتلوا فكم هلك من الأمم قبلكم على ممالكهم وعلى الغيرة على حريمهم ولقد كانت حكمتي أنتجت لكم أن تنسجوا على منوال المصحالة بينكم وبين هؤلاء العرب فأبيتم ذلك لأن ظلمة جهلكم قد أطفأت نور الحكمة أما علمتم إنه قد وجد لوح من الحجر على قبر طفيماون تلميذ اقيانوس وفيه مكتوب الحكمة سلم العالم الأعلى من عدمها فقد عدم القرب إلى بارئة الحكمة حياة القلوب وبغية الأذهان نزهة النفوس ونور العقول من لم يكن حكيما لم يزل سقيما من تدبر نظر ومن نظر عرف ومن عرف عمل ومن عمل انفتح ذهنه وعقله ومن انفتح عقله صفت نفسه فقام إليه جبلة بن الأيهم وقال: يا عظيم الروم انما قتال هؤلاء العرب بقتل خليفتهم عمر بالمدينة فلو أنت أرسلت إليه رجلا من آل غسان يقتله فيكون سبب فشلهم وانتزاع الشام من أيديهم فقال هرقل: هذا شيء لا يصح امله ولا ينقضي أجله لأن الآجال مقدرة والأنفاس مقررة ولكن هو شيء تطيب النفس عند

(1/291)


--------------------------------------------------------------------------------

سماعه فافعل ما أردت قال فأرسل جبلة من قومه رجلا يقال له واثق بن مسافر الغساني وكان جريئا مقداما في الحروب فقال له: انطلق إلى يثرب فلعلك تقتل عمر فإن أنت فعلت ذلك فانا اعطيك ما أردته من الأموال قال فانطلق واثق بن مسافر حتى دخل المدينة ليلا فلما كان الغد صلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالناس صلاة الصبح ودعا وخرج إلى ظاهر المدينة يتنسم اخبار المجاهدين بالشام قال فسبقه المتنصر وجلس له بأعلى شجرة من حديقة بن الدحداح الأنصاري واستتر بأغصانها ثم أن عمر قام عن ظاهر المدينة حين حميت الرمضاء وعاد وهو وحده فقرب من الحدية ودخلها ونام في ظلها فلما نام هم المتنصر بالنزول من الشجرة وجرد خنجره وإذا هو بأسد أقبل وهو بقدر البقرة الكبيرة وطاف حول عمر وجلس عند قدميه يلحسهما واقام حتى استيقظ فعندها نزل المتنصر وقبل يد عمر قال له: يا عمر قد عدلت فأمنت بأبي والله من الكائنات تحفظه والسباع تحرسه والملائكة تصفه والجن تعرفه ثم حدثه بأمره وأسلم على يديه.
قال الواقدي: وكانت هذه الفعلة قبل نزول المسلمين على انطاكية.
حدثنا أبو محمد قال أخبرني ابي عن حسان عن السدي عن يحيى الواقدي عن شهر بن عباس البيروتي أن عمر حدثه عن نزول أبي عبيدة بالمسلمين على انطاكية قال: وعظ هرقل قومه بكنيسة القيسان واستحلفهم إنهم لا ينهزمون أو يموتوا عن دم واحد فحلفوا وخرجوا مع الملك إلى عسكره وقد رفعت الصلبان وقرأت القسوس والرهبان وارتفع الضجيج من أهل الكفر والطغيان واصطفوا للقتال وكان المسلمون قد رتبوا صفوفهم وأوقفوا كل أمير في مكانه ونشرت الرايات والأعلام وأشار أبو عبيدة إلى ربيعة بن معمر الشاعر وكان لسنا فصيحا لا يتكلم إلا بالكلام المنظوم فقال له: يا ربيعة فوق سهام لفظك ووعظك إلى المجاهدين وحرض المسلمين على قتال المشركين قال فتقدم ربيعة أمام الصفوف وكان جهوري الصوت يسمعه القريب والبعيد فقال: أيها الناس إلى متى هذه المهلة فتاهبوا للحملة فهذه طيور الأرواح قد عولت على فراق أقفاص الاشباح وقد ارتاحت إلى باريها وأجابت صوت مناديها وها هي تخاطبنا بلسان اشارتها عن نطق عبارتها ما هذا الوقوف على بذل أنفسكم وقد اشتراها مؤيدكم افركنتم إلى حب الحياة الفانية والأنفس الدانية وهذه أوقاتكم بالنصر مؤيدة وهمتكم عن طلب زينة الدنيا متحيدة والمواعظ الصادقة بكلام الحق مقيدة اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وهذه طوالع سعودنا بالأقبال طالعة وشجرة آمالنا بالتأييد يانعة فلله درهم فلقد ظهرت زهرة نجوم المحبة في أفلاك راياتهم وتبلج فجر العشق في سماء سماتهم واشرقت شموس المعرفة في مشارق عشقهم فلما هموا بالحملة بأجمعهم

(1/292)


--------------------------------------------------------------------------------

واصطفوا وقدموا همم النفوس في رضا الملك القدوس واستبقوا وزاحموا بعضهم بعضا ولم يرفقوا نودوا من صفاء اسرارهم: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا} [الأحزاب: 23].
قال الواقدي: رحمه الله حدثني زيد بن اسماعيل الصائغ عن جعفر بن عون عن عياش ابن ابان عن جابر بن أوس قال كنت حاضرا في مصاف أبي عبيدة على انطاكية حين وعظنا بسجعه ربيعة بن معمر فكان أول من خرج من الروم للبراز شجاع الروم نسطاروس بن روبيل وهو كأنه برج من حديد فلما توسط الميدان طلب البراز فخرج إليه دامس أبو الهول مولى بني طريف فاتح قلعة حلب وهو يومئذ فارس غطريف فحملا على بعضهما فلما اشتعلت نار الحرب بينهما عثر جواد دامس فسقط على ظهره فانقض عليه نسطاروس وأخذه أسيرا وقاده ذليلا ورجع إلى الميدان فخرج عليه الضحاك بن حسان الطائي وكان يشبه خالدا في حملاته وخفته فلما برز قال قائل من الروم ممن شاهد قتال خالد في المواطن وعرفه هذا فارس الشام والمسلمين الذي فتح بلادنا فصار كل من في انطاكية ينظر إليه وهم يظنون إنه خالد فازدحمت خيل المشركين من كثرة النظر إليه فقطعت حبال السرادقات التي لنسطاروس وغيروا سريره فخاف الغلمان على أنفسهم وسرادقاته على ذلك وإذا رآها على تلك الحالة قتلهم ولم يجدوا أحدا يعينهم على رفع السرادق لأن كل من في العسكر مشغول بالفرجة على نسطاروس مع خصمه فاتفق اثنان من الفراشين وكانوا ثلاثة على حل دامس أبي الهول وقالوا له: نحن نحلك من وثاقك وتعيننا على شيل عمود هذا السرادق ونعيدك إلى الوثاق فإذا جاء البطريق نشفع فيك فإنه يخلي سبيلك فقال: نعم فحلوه من وثاقه فعندها قبض على الاثنين كل واحد بيد وضرب واحد بواحد فصرعهما فماتا فهجم على الثالث فقتله وفتح صندوقا من الصناديق فوجد فيه ثياب نسطاروس فلبسها وركب من الطوالة جوادا من خيارها وأخذ بيده قنطارية وسيفا ولثم وجهه وقصد عسكر المتنصرة ووقف إلى جانب حازم بن عبد يغوث وهو ابن عم جبلة وكان قدمه على عسكر المنتصرة وجبلة وولده وبنو عمه في موكب الملك.
قال الواقدي: ولم يزل القتال بين نسطاروس والضحاك بن حسان إلى أن كل الجوادان ولم يقدر أحد منهما على صاحبه فافترقا وعاد نسطاروس إلى سرادقاته ليستريح فوجد السرادق على الأرض والفراشين قتلى ولم ير دامسا فعلم أن المصيبة من قبله فمضى إلى الملك وأعلمه بذلك فقال: وحق المسيح ما هؤلاء العرب إلا شياطين قال: وهرج العسكر بصنع أبي الهول فقال الملك هو الآن في عسكرنا وما رأيناه خرج وما هو إلا مختف في عسكر المتنصرة لأنه من جنسهم فلما رأى دامس هرج عسكر الروم وأن ذلك بسببه انتضى سيفه على حين غفلة وضرب به حازم بن عبد يغوث فرمى

(1/293)


--------------------------------------------------------------------------------

رأسه عن بدنه فبهتت المتنصرة من فعله وأمسك الله عنه ايديهم ودهشوا لذلك وأطلق جواده وطلب عسكر المسلمين فلما راوه صاحوا بالتهليل والتكبير فأتى إلى ابي عبيدة وأخبره بما وقع له مع القوم فقال: لا شلت يداك قال: وبلغ الخبر جبلة من قتل ابن عمه حازم فغضب وأتى إلى هرقل وصقع له وقال: يا عظيم الروم أنا لا أقدر على الصبر ولا بد لنا من الحملة على هؤلاء الذين قد تعدوا طورهم وجهلوا قدرهم فاراد الملك أن يأمرهم بالحملة وإذا قد اقبلت عليه خيل تركض فقال لهم: ما وراءكم قالوا: أيها الملك إنه قد قدم إلى نصرتك فلنطانوس بن سطانيوس بن أرمونيا صاحب المدائن ورومية الكبرى وباسم جده سميت وكان قدج وضع فيها هيكلا عظيما يسمى أبا سرفيا وكان به صورة من نحاس مطلية بالذهب الأحمد ولذلك الهيكل سبعة أبواب من الذهب على كل باب هيكل مدور على رأسه شخص آدمي وبيده عدة الواح من الذهب وفي كل عام يعلق منها لوح على الهيكل تلقاء الشمس ثم ينظر كاهن ذلك الهيكل في ذلك اللوح فيعلم ما يجري في الإقليم المختص بذلك اللوح وكان كل لوح مختصا بأقليم من الأقاليم السبعة وكذلك لكل هيكل من تلك السبعة هياكل فيعلم أهل رومية الكبرى ما يجري في العالم بما وضعه حكماؤهم الأقدمون وفي وسط تلك السبعة هياكل قبة مثمنة على ثمانية عمد من نحاس اصفر مطلية بالذهب محوط به سور مرقط ببياض وفيه بابها الأعظم وعلى رأسها صورة من حجر لا يعلم ما هو بل الحجر أسود فإذا كان استواء الزيتون في مشارق الأرض ومغاربها يسمعون من تلك الصور صوتا هائلا تكاد القلوب تتفطر منه فإذا كان الغد تأتي من آفاق الأرض زارزيرها وكل زرزور حامل ثلاث زيتونات واحدة في منقاره واثنتان في رجليه فيلقونها على رأس تلك الصورة فلا تزال كذلك حتى يمتلىء ذلك المكان العظيم قال فيعصرون منه زيتهم وما يأكلون من العام إلى العام وكان في داخل الهيكل الأعظم بيت مقفل لم يفتح منذ بنيت رومية ولما أراد فلنطانوس الملك النهوض إلى نصرة هرقل احتاج إلى مال يصرفه على عسكره فأتى إلى ذلك البيت المقفل وهم بفتحه فقال له عظماؤه وعطماوس وهو القيم على أمر الهياكل كلها أيها الملك أن هذا البيت منذ أقفل تاريخه سبعمائة سنة وذلك من قبل ظهور المسيح بمائة سنة وسبعين وما أحد من أجدادك تعرض إليه ولا أحد ممن ولى أمر هذه الكنيسة إلا ويوصي على هذا البيت أن لا يفتح فلا تزل حكمة اسسها من كان قبلك من الحكماء والملوك وقد بنى هذه المدينة وأسس هذا الهيكل وهذا البيت وهو بيت جدك رسيوي بن قطاوس وبقي في ملكه على ما بلغنا ثلثمائة وسبعين سنة ووصي كوصية أبيه وتولى عليه أحد أجدادك حتى وصل إليك هذا الملك ولك فيه مائة سنة فلا تزل حكمة أجدادك اجدادك الذين اسسوها وطلاسم وضعوها قال فأخذه اللجاج في فتحه فلما فتحه لم يجد فيه شيئا إلا إنه رأى في البيت صورة القدس مدن الشام وصفة ملوكهم وعددهم

(1/294)


--------------------------------------------------------------------------------

وفي آخرهم صورة ليطن وهو هرقل كأنه ينظر في اللوح مكتوب باليونانية يا طالب العلم عليك بكثرة القراءة فإنه كلما تكرر مرور النكت على مسامع من يتعلمها كان ذلك أشد لثبوته وأحكم لتصريفه إذ العلوم كلها انما تستخرج بالعقل والقياس وإنما يكون بكثرة الرياضة والعلم مطية التدبير والتدبير موضع العلم والعلم موضع العقل هذا هو المتمم لاشكال العلوم وقد رأينا في الحكم والأسرار الخفية أن صاحب الغمامة إذا خيمت على صفحة الأرض وحلت الضلالة خرج مصباح الهداية من أرض تهامة فيذهب بظلام الجهل المظلم للحس ويدعو الناس بدينه إلى توحيد الصانع وهو صاحب الجمل الأورق فيذهب بالأديان والملك يضيق لدعوته السهل والجبل فإذا غلب نوره على كل كثيف انتقل إلى العلم الروحاني وولى بعده رجل نحيف الصورة قلبه منور بنور الصدق يشيد ملته ويصدق شريعته وويل للشام مما يحل بها من الرجل الأحور الذاهب بملك قيصر وهو الرجل الكثيف صولته الربعة صورته العدل صفته والحق منقبته جبته مرقعة وسيفه درته في أيامه تذهب الدول وتتحول وتضمحل وتزول وأوانه إذا فتح هذا البيت المصور بالحكمة المحفوظ بحفظ النعمة فطوبى لمن رسخت الحكمة في قلبه وأشرقت مصابيحها في لبه وأتبع الحق وعرفه وجانب الباطل وخالفه قال فلما قرأ فلنطانوس ما في اللوح أخذه العجب وقال لعطماوس قيم الهياكل أيها الأب الشفيق ما تقول في هذه الحكمة قال: أيها الملك وما عسى أن أقول في حكمة وضعتها العظماء وعلمت بها الحكماء وإنما العلوم غامضة يصل إليها الخبر الجوهري بنور العقل وإنما أرى أن دولة هرقل وهي عز دولتها وانهدت أركان ملكه من أرض سوريا وانتقل ملك الروم إلى ارض اسطور يعني قسطنطينية وبذلك أخبر مهراييس الحكيم في كتابه العزيز الذي وضعه وسماه اسلاوس يعني جواهر الحكمة ومن جملته إذا ظهر نور اليتيمة المصفاة من الأدناس من جبال ثاران تصفت الأذهان بنور حكمته وانصرفت الظلمة المتكاثفة في سماء الجهل بقوة عزيمته ودعا الناس إلى لطيف دعوته وقادهم بأزمة لطافته فيعلو على الافلاك فويل لأرض ايليا من صولة صاحبه المتوشح بوشاح الهيبة المتوج بتاج العقل صاحب فتوح الأرض ومذل ملوكها العدل فسطاطه والمرقعة لباسه في زمانه ينكسر الصليب وتخرج الهياكل وتندرج المذابح ويذوب ماء المعمودية فلا نجاة من صولته إلا باتباع شريعته وصاحبه قال فلما سمع ذلك فلنطانوس من القيم على الهياكل كتم الأمر في نفسه وقال: لا بد لي من النظر إلى العرب والمسير إليهم والى نصرة الملك هرقل وقد وصل إلى كتاب البترك وندبني إلى نصرة دين المسيح فإن تأخرت حرمني ثم إنه اختار من جيشه في رومية ثلاثين ألفا وهم الكرجية وولى في موضعه ولده استفليوس وهو مثلث النعمة واستخرج من بيت الحكمة رايات الاسكندر اليوناني وكانت منسوجة بالذهب واللؤلؤ التي نشرها يوم فتحت الواحات من أرض باليوس وكانت لا تنشر إلا في يوم واحد في

(1/295)


--------------------------------------------------------------------------------

السنة ببيعة أيا صوفيا وهو يوم عيد الصليب والشعانين قال فلما رفعت على رأس فلنطانوس سار حتى ورد انطاكية ونزل على باب هاوس ومعناه باب فارس قال: وركب الملك هرقل في موكبه إلى لقائه وضربت سرادقاته بازاء سرادقات هرقل وفرحت الروم وتفاءلت بالنصر وضربت النواقيس ووقعت ضجة عظيمة في جيوشهم وارتفعت أصواتهم وجاءت عيون المسلمين فاخبروهم بقدوم صاحب رومية فرفع أبو عبيدة كفه إلى السماء وقال اللهم أن أعداءك يستنصرون علينا بكثرة عددهم وتزايد مددهم فشتت كلمتهم ودمر جيوشهم وزلزل أقدامهم وعسر ايامهم واجعل كلمتنا العليا وكلمتهم السفلى وانصرنا كنصر نبيك في يوم الأحزاب اللهم رد كيدهم في نحرهم وانصرنا عليهم قال: وأمنت المسلمون على دعائه.
قال الواقدي: حدثنا ابراهيم بن العلاء عن أبي يوسف الكندي عن ابي جعفر الدارمي عن الربيع بن أنس عن جعفر بن ميسرة قال قال لي عمي لما قدم صاحب رومية بجنوده خاف المسلمون ولكن ثبتهم الله وبعث أبو عبيدة معاذ بن جبل ومعه ثلاثة آلاف وقال له: يا صاحب رسول الله أن الروم قد تجمعت من سواحل البحر لنصرة دينها فانهض وشن الغارات على بلاد السواحل واحتفظ أن تؤتي المسلمون من قبلك قال ففعل ذلك معاذ وسار إلى جبلة واللاذقية فاحتوش أموالها وأخذ غنائمها ووجد على باب جبلة عنان بن جرهم الغساني ابن عم جبلة بن الأيهم ومعه ألف دابة محملة برا وشعيرا لعسكر الكفر وقد جمعها من طرابلس وعكا وصور وصيدا وقيسارية وقد بعث بها قسطنطين بن هرقل إلى ابيه فلما وصلت مدينة جبلة سلمها العرب المتنصرة لابن عم جبلة وعادوا فوقع بها معاذ رضي الله عنه فأخذها ورجع قافلا إلى عسكر المسلمين فلما رأوها رفعوا اصواتهم بالتهليل والتكبير فسأل هرقل عن ذلك فاخبروه بما وقع فغضب على أخذ الميرة التي تتقوت بها عسكر أعدائه فقال لبطارقته ما بقي بيننا وبين هؤلاء إلا المصاف ويعطي الله النصر لمن يشاء ثم إنه أمر عساكره بالأهبة للقتال ثم إنه ركب والى جانبه فلنطانوس صاحب رومية وصاحب مرعش وصاحب قلعة اسكبادنيس وهي قلعة الروم وصاحب طرطوس وصاحب مصيصه وصاحب قونية وصاحب ماصر وصاحب اقصرا وصاحب قيسارية الروم الأقصى وصاحب قوماط وصاحب انطرانه وصاحب طبرزند وجبلة ابن الأيهم.
قال الواقدي: واقبل يوقنا يرتب الصفوف في الحرب فلما وقف كل ملك بجيشه وكل بطريق بأصحابه أراد فلنطانوس ملك رومية أن يتقرب إلى هرقل بمبارزة العرب فصقع له على قربوس سرجه وقال: أيها الملك ما تركت ملكي واتيت إلى خدمتك من مائتي فرسخ إلا حتى ارضي المسيح وأخدمه بين يديك وأن كل عسكرك قد قاتلوا

(1/296)


--------------------------------------------------------------------------------

وجاهدوا وأريد أن ابرز في هذا اليوم إلى هؤلاء المحمديين واشفي فؤادك وفؤادي منهم فاراد الملك أن يطيب قلبه فقال له: الزم مكانك ولا تخرق بحرمتك وحشمتك حشمة الملوك فأنت أقدم مني في المملكة فدع غيرك يكون لهذا الأمر فما بلغ من شأن العرب أن تخرج أنت إليهم بنفسك فقال فلنطانوس أيها الملك وأي حشمة بقيت لنا مع هؤلاء وقد أهملوا عزنا وأذلوا أعز ديننا والجهاد مفروض على كبيرنا وصغيرنا أما علمت أيها الملك إنه من نظر إلى الدنيا بعين المحبة جذبته الشهوات إلى الغلو في محبتها والتعلق بزخارفها فإذا فعل ذلك ركب غيم كثافه الجهل على صفحة صدره فمنعه ذلك عن طلب معاده ومن سارع إلى طاعة خالقه بترك شهواته ارتقى إلى دار دائرة القدس في محل الانس ولما علم القديم الأزلي بركون أنفسكم المحجوبة بحجاب الغفلة إلى طلب ما يفني سلط عليكم أضعف أمة قد أخرجتكم من دياركم وأبعدتكم عن أوطانكم وما ذاك إلا لخلودكم إلى الأهواء الجاذبة إلى مهاويكم والى ادراك المهالك لأنكم حكمتم بغير الحق واجترأتم على الرعية بطلبكم منهم ما ليس لكم بحق والجور في أخذ أموالهم وفساد أحوالهم وكثرة الزنا وأتباع الخنا فلاجل ذلك لم تنصروا ودارت دائرة السوء عليكم قال ثم تكلم صاحب الملك هرقل الكبير واسمه سروند وصاح عليه وقال له: أيها السيد لا تحمل على قلب الملك من كلامك ما لا يطيق في مثل هذه الساعة فقد وعظه من هو أكبر منك فلم يسمع قوله قال فغضب فلنطانوس من صياح الحاجب عليه وكتم أمره إلى الليل فلما مضى من الليل ربعه طلب حجابه وخواصه وقال لهم: ارضيتم أن يزعق علي حاجب هرقل ويوبخني بين الملوك وأنتم تعلمون أن بيتي أعظم من بيته ونسبه أدنى من نسبي وملكي أقدم من ملكه ولقد قال قسيس حكيم بلاد الذكر المشهور بحكمته وهو الذي وضع المنار الأعظم في يوم كبير كان بين بلاد الجرامقة وبلاد الانجار وهي مسيرة أثني عشر يوما ولا يصل إلى أرضها إلا بعد عناء كبير فاحتفر لها بئرا ووضع في وسطها عمودا على راس حجر يدور من صنعة حكمتها يسمع له من حده النداء من حوله ويرشح له بقدر ما يملأ ذلك الجرن العظيم فإنه قال: لا تسع بقدمك إلى من يراك دونه فتصغر عنده واجعل عز نفسك في مقابلة كبرياء عجبه فإن عزه النفوس تقابل جاه الملوك ولا تصنع صنيعك لغير مستحقه لانها تجلب عليك السوء من قبل ذلك فإن ذلك الأحسان لا يزكو إلا عند ذوي الأصول فإنه يندسج عند السفهاء والأرذال لا تصنع إليهم النصيحة فانك أنت تطلب منفعته وهو يريد هوى نفسه بأذيتك وقد جئنا من مائة فرسخ واكثر إلى خدمة رجل يرى أننا قد قصدنا داره وتاج عزه واننا نحن من جملة خدمه وأن نور العقل المجوهر للحس يمنعني من اتباع الجهل المظلم للحواس وأن نفسي تابى ذلك والعز محل جليل ومقام نبيل والذل وبيل وصاحبه قليل وقد عولت أن أسير إلى هؤلاء العرب وأختبر ملتهم فإنها هي المله الواضحة بالحق المؤيدة بالصدق ومن كان

(1/297)


--------------------------------------------------------------------------------

عليها أمن في معاده من الهول الأكبر فما أنتم قائلون قالوا: أيها الملك وكيف تطيب نفسك بترك دينك وملكك وعزك وتتبع هؤلاء وهم لا فضل لهم ولا عندهم حكمة فقال فلنطانوس أما الحكمة البالغة فعندهم مقرها وفي نفوسهم موطنها لأن نور توحيدهم صفى أذهانهم ونور ايمانهم ببركة صاحبهم المسمى في علوم الغيوب لأن مغناطيس حكمته الربانية جذب جوهر عقولهم إلى متابعته والإقتداء بشريعته ومن أراد أن يلقى عالم عليين فلا يقعد على صفحة أرض الجهل أما علمتم أن النور أنور من الظلمة والموت نهار الحياة قال فلما سمعوا قوله قالوا: أيها الملك نحن ما نمنعك من عز دائم يخرجنا من الذل ومهابة الغلبة فإذا كنت تطلب بنا طريقا يؤدي إلى البقاء ويذهب بالشقاء فالحق اتباع الحق ونفي الباطل فنحن لك وبين يديك قال فخذوا على أنفسكم فإذا كانت ليلة غد ركبنا كأنا نطوف حول البيت نحرسه ونطلب جيش العرب قال ففعلوا ذلك وأخذ فلنطانوس في أمره قال ابن وهب وابن صالح عن أبي موسى الاشعري قال لما عزم أن يسير إلى جيش المسلمين أتى إليه يوقنا برسالة الملك هرقل فلما ادى الرسالة وهم بالقيام قال له فلنطانوس: من أنت من الحجاب قال أنا يوقنا صاحب حلب قال: وكيف تركت بلدك قال استولت عليها العرب وحدثه بحديثه فقال فلنطانوس وما الذي ظهر لك من هؤلاء العرب قال: أيها الملك إني دخلت في دينهم واطلعت على أمرهم وكشف سرهم فرأيت القوم لا يستمعون إلى الباطل ولا يحيدون عن الحق ولا ينامون الليل من كثرة اجتهادهم ولا يتكلمون بغير ذكر ربهم ينصفون المظلوم من الظالم ويواسي غنيهم فقيرهم الأمراء منهم في زي المساكين والعزيز والذليل عندهم سواء فقال له فلنطانوس: فإذا وقفت على سرهم ورأيت فضلهم فما منعك أن تقيم عندهم وبينهم فقال يوقنا منعني من ذلك صحة ديني وصحبة قومي لاني لم أر فراقهم.
قال فلنطانوس أن النفوس الزكية الباقية إذا رأت الحق جذبها جاذب اليقين إلى حضرة طلب الإخلاص من المعيشة الذميمة إلى أن ترقى إلى أعلى عليين قال فخرج يوقنا وقد رسخ كلام فلنطانوس في قلبه فقال: والله ما تكلم بشيء إلا وهو منقوش على صفحة صدري وكلامه يشهد بقبول عقله لصحة دين الإسلام وأقام يوقنا على قلق من ذلك حتى اقبل الليل فأتى إلى فلنطانوس فرآه وهو على نية الركوب إلى ما ذكرناه فلما وقف بين يديه صقع له فقال له فلنطانوس: باي حجاب حجب الله الظالمين عن اتباع سبيل المتقين فالحق واضح لمن طلبه والباطل خفي عمن اتبعه فقال يوقنا أيها الملك ما معنى هذا الكلام الذي اشرت إليه فقال لو إنك رأيت بعين البصيرة لما رجعت عن ملتهم ولا أردت بدلا غيرهم وإنما أنت طلبت نعيما يئول إلى الزوال إلى النكال قال فسكت يوقنا وخرج من عنده وجعل يتجسس عليه ومضى ووقف على الطريق الذي

(1/298)


--------------------------------------------------------------------------------

يمضي إلى المسلمين فركب فلنطانوس وخرج من سرادقة فوجد بني عمه قد أخذوا أهبتهم وهم أربعة آلاف فارس وقدموا عزمهم وساروا يدا واحدة يطلبون جيش الموحدين وقد تركوا عزهم وفارقوا دينهم فلما قربوا من جيش المسلمين ظهر لهم يوقنا وبنو عمه المائتان فقال يوقنا لفلنطانوس أيها الملك عولت على أن تكبس المسلمين فقال: لا والقديم الأزلي وإنما أنا قاصد إليهم وداخل في دينهم وملتهم وأكون من جملتهم فمن نظر إلى الدنيا بعين الفناء عمل للآخرة فما الذي يمنعك يا يوقنا مما نحن عولنا عليه فقال يوقنا أيها الملك لقد جذبك جاذب الحق عن طريق الضلال ثم إنه حدثه بحديثه وانه عازم على أن يغدر بالروم فقبله فلنطانوس وفرح بمقالته وقال له: كيف تقدر على ذلك وما أرى معك إلا نفرا يسيرا فقال: أيها الملك أن في داخل بيتي مائتين من المسلمين من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقام عشرين ألفا من الروم ولقد رأيت أن تعود أنت وقومك ولا تستعجل ونبعث رجلا إلى أمير المسلمين يخبره بما نحن معولون عليه فإذا كان غدا تقف أنت وجيشك حول الملك هرقل وأدخل أنا البلد واطلق المائتي اسير واعطيهم سلاحا ويحمل جيش العرب وتحمل أنت وعسكرك على مركب هرقل وتقصده بنفسك فتقبض عليه وتكون قد جاهدت وأسير أنا ومن معي في داخل البلد فنملكها أن شاء الله تعالى وأن أردت أن ترجع إلى دار ملكك ويكون أمرك مكتوما علينا فحول أمر جيشك لمن تثق به من بني عمك قال فلنطانوس ما فعلت هذا ولي نية في ملكي ولا في ملك الدنيا بل إذا قضى هذا الأمر ونصر الإسلام قصدت مكة فأحج وأزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم أرجع إلى بيت المقدس فأقيم فيه إلى أن أموت فمن يذهب إلى أمير العرب برسالتي ويخبرهم بما قد عولنا عليه فقال له: يوقنا اعلم أن لهم عندنا عيونا وجواسيس ممن هو تحت ذمتهم وأنا أعلمهم بما قد وقع قال فبينما هم في الكلام تحت ستر الليل وإذا بشيخ قصد إليهما فتأمله يوقنا فاذ هو عمرو بن أمية الضمري ساعي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على يوقنا وعلى من معه وقال ليوقنا أن الأمير أبا عبيدة يقول لك: جزاك الله خيرا عن الإسلام وانه راى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما كان من أمر صاحب رومية وما تحدثتما به وما وقع له مع قومه وما عزمتم عليه وبشره بأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تاخر وقد تفتح انطاكية ويزول عز الروم عنها وينتزع ملك صاحبها.
قال الواقدي: فتهلل وجه فلنطانوس فرحا وازداد ايمانا وقال الحمد لله الذي هدانا للاسلام والإيمان.
قال الواقدي: وذلك أن أبا عبيدة رضي الله عنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقول: يا أبا عبيدة ابشر برضوان الله ورحمته وغدا تفتح أنطاكية صلحا وأن صاحب رومية

(1/299)


--------------------------------------------------------------------------------

المدائن الكبرى قد جرى من أمره كيت وكيت هو يوقنا صاحب حلب وهما بالقرب منك فأنفذ إليهما بنجاز الأمر قال فاستيقظ أبو عبيدة وقص رؤياه على خالد وأنفذ عمرو بن أمية كما ذكرنا قال فلما سمع فلنطانوس ذلك اقشعر جلده وارتعدت فرائصه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن هذا الدين هو الحق اليقين ثم إنهم عادوا وطافوا بجيش الملك كأنما يحرسون فبينما يوقنا قد ذهب بأصحابه من عند صاحب رومية وقد قوي عزمهم على ما ذكرنا من أمر كبسهم الملك وإذا بالحاجب قد لقيه والمشاعل بين يديه وقد خرج من انطاكية ومعه ضرار بن الأزور ورفاعة بن زهير والمائتا اسير وقد عول على قتلهم وأن يرمي غدا برؤوسهم إلى المسلمين فلما سمع يوقنا ذلك ضاقت الدنيا عليه وقال له: أيها الحاجب الكبير أنت تعلم أن المصاف غدا واقع بيننا وبينهم فإن أنتم قتلتم هؤلاء ورميت برؤوسهم إلى المسلمين فانهم لا يقعون بأحد منا فيبقون عليه فاتق الله ولا تعجل بذلك ودعهم عندي وراجع الملك في امرهم إلى أن نرى ما يئول أمرهم إليه قال فتركهم الحاجب عند يوقنا ومضى إلى الملك وأخبره بما قال يوقنا فقال له: دعهم عند الدمستق فرجع إليه وقال له الملك: يقول لك: احتفظ عليهم فأمرهم لك فاخذهم يوقنا وسار بهم إلى خيمته وصعب عليه اخراجهم من انطاكية لأنه كان قد عول على أن يملك بهم البلد فلما حلوا في خيمته حلهم من الوثاق وسلم إليهم العدد وأخبرهم بما قد عزم عليه هو وصاحب رومية من القبض على الملك هرقل فقال ضرار والله لأرضين الرب غدا بجهادنا وكانت قد ختمت جراحاته لأنه كان في الأسر ثمانية أشهر وفرقتم مع بني عمه.
قال الواقدي: حدثنا أبو محمد عن سعيد بن ابي مريم عن يحيى بن ايوب عن عبد الله بن مسعود أن الذي أمر باخراج الأسرى لم يكن هرقل وإنما كان مملوكه الخاص واسمه تاليس بن رينوس وكان قد البسه تاجه ومنطقته وكان اشبه الخلق به وقال له: كن غدا مكاني فاني أريد أن أكيد العرب وأكمن خلفهم وما ذاك إلا إنه رأى في نومه كأن شخصا قد نزل من السماء وقلبه عن سريره وكأن تاجه قد طار من على رأسه وكأن شخصا يقول له: قد قرب ما بعد وقد زال ملكك من سورية وقد ذهبت دولة الشقاق والنفاق وجاءت دولة الوفاق وكأن ذلك الشخص قد نفخ في عسكره فأوقد نارا فاستيقظ مرعوبا وفسر منامه على نفسه بزوال ملكه وكان قبل نزول العرب قد عبى خزائنه وجمع ما يخاف عليه من التحف ووضعها في المراكب من حيث لا يعلم بذلك أحد من دولته وعبى الزاد والماء ثم إنه ارسل أهل بيته في تلك الليلة بعدما رأى في المنام ولم يدع من حريمه وأولاده وعياله أحدا وبعده أمر مملوكه تاليس بن رينوس بما أمره أن يفعله قال فلما ركب تاليس فما كان من أمره إلا أن قال للحاجب اخرج الاسارى
avatar
ابووليدابووليد13
Admin

عدد المساهمات : 476
نقاط : 1591
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2013
العمر : 37
الموقع : اسيوط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abowaledabowaled13.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى