ابووليدابووليد13
مرحبا بكم في منتدي ابووليدابووليد4
المواضيع الأخيرة
» حكم وعبر و نصائح
الجمعة أكتوبر 24, 2014 2:53 pm من طرف emaad

» موقع الاحمد
الأربعاء أغسطس 06, 2014 11:59 pm من طرف ابووليدابووليد13

» العاب فلاشه كتير للكبار والصغار
الجمعة يوليو 04, 2014 12:36 am من طرف ابووليدابووليد13

» موقع شبكة الكعبه الاسلاميه
الجمعة مارس 14, 2014 7:50 pm من طرف ابووليدابووليد13

» السيره النبويه
الثلاثاء فبراير 04, 2014 3:35 pm من طرف ابووليدابووليد13

» الموقع المصري لااطفال تحميل مباشر
الإثنين يناير 13, 2014 11:32 am من طرف ابووليدابووليد13

» دراسة جدوى لأكثر من 70 مشروع
الأربعاء يناير 01, 2014 7:13 pm من طرف ابووليدابووليد13

» مشروع عمل مزرعة صغيرة لتربية الحمام : دراسة الجدوى
الأربعاء يناير 01, 2014 6:41 pm من طرف ابووليدابووليد13

» تربية الحمام في البيت فوق السطوح وفى اى مكان فى المنزل Read more: http://www.egypt-panorama.com/vb/showthread.php?t=4405#ixzz2pAXhjK2P
الأربعاء يناير 01, 2014 6:32 pm من طرف ابووليدابووليد13

أكتوبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

اليومية اليومية

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


ذكر فتوح الرها وحران

اذهب الى الأسفل

ذكر فتوح الرها وحران

مُساهمة من طرف ابووليدابووليد13 في السبت يوليو 06, 2013 7:20 pm


فتوح الشام

ذكر فتوح الرها وحران
قال الراوي: وكان لرودس هذا صاحب حران المقبوض عليه ولد وكان قد قبض أبوه عليه لانه خاف منه وكان شجاعا اسمه ارعوك فقبض عليه وحبسه في العمق وكان له أم اسمها ست العسكر وهي صاحبة سميساط وكانت قد مضت إلى زيارة أهلها وهي غضبانة للقبض على ولدها فلما بلغها أن أرسوس ملك حران صعب عليها وركبت من سميساط وجاءت العمق وخلت بولدها وأخبرته أن حران ملكها أرسوس فأخرجته وسلمت إليه الاموال وقالت انفق على الفرسان واجمع لك جيشا وأمض إلى هذا الرجل الذي فعل ما فعل قال فانفق المال وأتت إليه الرجال وبقي في جيش عظيم وعبر الفرات.

(2/117)


--------------------------------------------------------------------------------

وقصد حران وبلغ أرسوس الخبر فخرج إلى لقائه والتقى الجمعان وكان قد قدم أمام جيشه بطلا من الارمن اسمه أرجوك في ثلاثة آلاف فوقعت الهزيمة على الارمني.
حدثنا عبد الله بن اسيد قال: حدثنا سالم بن ربيعة عن عدلان التميمي عن محمد بن عمر الواقدي قال لما بلغت الاخبار إلى عياض بن غنم بمسير أرجوك الارمني إلى أرسوس أحضر عياض رودس صاحب حران وأخبره بما انتهى إليه من خبر أرسوس وكيف ملك حران وإن ولده يريد أن يلقى أرسوس وإني قد عولت على قتلك إلا أن تدخل في ديننا فقال أن أنت أطلقتني سلمت اليك ما تحت يدي من القلاع ولعلى أخلص حران لأن أهلها يحبونني لاني كنت محسنا في حقهم وأنا أقول انهم إذا رأوني سلموا إلى البلد وأنا أسلمها اليكم على إنك تعطيني السويداء ونصيبين الصغرى وأنا أعطيكم الجزية كل عام قال فأجابه إلى ذلك وأمر عبد الله يوقنا أن يستخلفه فحلف وأجاب إلى ذلك فاطلقه وبعث معه يوقنا في جماعته ورد على رودس خيامه وثقله وجماعته وانسلوا من الليل من مرج رغبان طالبين حران فلما قربوا منها أرسلوا عيونهم فوجدوا العسكر نازلا خارجا منها وعسكر ولده بازائه غير أنه قد اسر أرجوك وأخذه أرسوس وإن عسكره باق على حاله وقد بعث إليهم أرسوس رسولا يدعوهم أن يكونوا من حزبه وينعم عليهم وإن ينزل بهم وبعسكره على الرها ليأخذها وتصير من تحت يده قالوا: حتى نرى لأنفسنا في ذلك.
قال الراوي: فلما قدم رودس ويوقنا ونظرا إلى العسكرين والنيران تتقد قال رودس ليوقنا هذه النار القريبة لا شك أنها لعسكر ولدي فأرسل إليهم من يختبرهم فسار الرجل وعلم من هم وعاد فأخبره أن القوم معولون على أن يحلف لهم أرسوس وإن يكونوا جنده وقد تقرر الحال على أنه في غداة غد يخرج في مائة فارس من أصحابه إلى دير فرها بين الرها وحران ومن عسكر ولدك خمسون من أكابرهم ويتعاهدون هناك قال فلما سمع يوقنا ذلك تهلل وجهه فرحا وقال لرودس أبشر فقد صار القوم في قبضتنا ثم مضوا يطلبون الدير وكمنوا بالقرب منه ثم أن يوقنا أرسل غلاما له وكان نجيبا قد رباه وكان اسمه شامس وكان لبيبا فقال: يا شامس انطلق إلى صاحب الرها وهو كيلوك وقل له أن مقدمي صاحب أرجوك قد بعثني اليك لكي يكونوا من رجالك فإنك منهم وإليهم وأرسوس من الروم وإن رجالا منا يأتون إلى دير فرها وارسوس معهم حتى يحلف لهم ويحلفوا له ويريد منك أن تخرج في مائة وتكمن لنا بالقرب من الدير فإذا قدمنا فاخرج علينا قال فانطلق شامس إلى أن قدم على صاحب الرها وحدثه بما ألقى إليه صاحبه يوقنا وكان من قضاء الله وقدره أن الحيلة التي دبرها يوقنا وبعث بها إلى صاحب الرها.

(2/118)


--------------------------------------------------------------------------------

قد بعث بها أكابر جيش أرجوك فلما قدم شامس عليه من قبل يوقنا وحدثه بالحديث الذي ذكرنا تأكد عنده ذلك وخرج في أربعمائة من قومه في أكمل سلاح وساروا طالبين دير قرها قال: وكان يوقنا قد كمن بالقرب منهم واختلس شامس وأتى إلى يوقنا وأخبره بأنهم كامنون في المكان الفلاني وهم منكم قريب قال: وأما ما كان من أمر ارسوس فإنه لما أرسل رسوله إلى الأرمن من عسكر أرجوك أتى رودس وقال لهم: انه يحلف لهم ويحلفون انهم لا يخامرون عليه ووقع الاتفاق على أن يكون الحلف في دير فرها فلما كان آخر الليل مضوا وهم متباعدون من بعضهم خوفا من الغدر وكان خاطرهم طيبا بصاحب الرها بما قرروا عنده ثم إنه قبل خروجهم أعلموا ألفا من شجعانهم بأن ينسلوا من العسكر في خفية وإن يلحقوهم ليكونوا عونا لصاحب الرها وقالوا لهم: لا تتكلموا دون أن تروا صاحب الرها قد خرج عليه بكمينه فإذا خرجتم فازعقوا بشارة كأنكم من أصحابه حتى يطمئن اليكم فلعل أن تقبضوا عليه حتى يخلص أميرنا أرجوك قال فانسلوا من أول الليل ولم يعلم بهم أحد.
قال الراوي: ولما أشرف أرسوس على الدير إذا به قد خرج عليه مائتا فارس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان المقدم عليهم عمرو بن معد يكرب الزبيدي وكان السبب في ذلك أن عياض بن غنم لما بعث رودس ويوقنا معه وأصحابه ساء ظنه من جانب رودس وقال لقد فرطت وأذهبنا ولي الله مع عدو الله قال خالد: أيها الأمير لا تشغل سرك من قبل رودس فإن ملوك الروم إذا قالت وفت ويرون العار في أن يقول أحدهم قولا ولا يفي به فقال: يا أبا سليمان انه لا ينبغي لنا أن نغفل عن صاحبنا ومن معه ثم إنه أرسل عمرو بن معد يكرب الزبيدي في مائتي فارس وساروا طالبين حران فلقوا في طريقهم ارسوس وهو خارج إلى الدير فقبضوا عليه وعلى من كان معه وأما يوقنا فإنه قبض على كيلوك صاحب الرها وكمن إلى الليل وتوجه إلى الرها فلما قربوا منها وقد لبسوا الثياب التي كانت على صاحب الرها وألبس جماعته ثياب جماعة صاحب الرها فلما قربوا منها وكانوا قد أوقدوا لهم مشاعل فتحوا لهم الباب فدخلوا فلما حصلوا داخلها رفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير والثناء على رب العالمين فما جسر أحد من العوام أن يتكلم واحتوى يوقنا على ما كان فيها من ذخائر وتحف وخزائن كيلوك وأمواله وترك عليها من يثق به بعد ما قبض على من يخافه من رؤسائها وأكابرها وكان قد استأمنه ابن عم كيلوك فأمنه فدله على جميع ما كان لكيلوك ثم أخذه أمامه وساروا طالبين حران فوجدوا رودس قد فتحها وذلك أنه لما قبض عمرو بن معد يكرب على ارسوس سار رودس ومعه بقية عسكر المسلمين حتى وصل إلى حران ونادى الناس الذين على السور فلما عرفوه فتحوا له الباب وصقعوا وساروا معه إلى دار إمارته فملكها وأتى له عظماء البلد وهنئوه بالسلامة فقام فيهم خطيبا وقال لهم: اعلموا أن الله تعالى أنقذني وأنجاني.

(2/119)


--------------------------------------------------------------------------------

وقد جرى من حديثي كذا وكذا وإني عاهدت أمير القوم أن أسلم إليهم هذه المدينة ويوليني على نصيبين الصغرى والسويداء وحلفت له على ذلك وإني سوف أوفي بعهدي وأشهدكم أن كل دين يخالف دين الإسلام فهو باطل وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله قال فلما سمع أهل حران ذلك قالوا: لقد أراد الله بك خيرا ونحن نوافقك على إسلامك فأسملوا إلا قليلا منهم.

(2/120)


--------------------------------------------------------------------------------

ذكر فتوح قلعة رأس العين
قال الراوي: حدثنا ربيعة بن هيثم عن عبد الله التنوخي عن عبدان بن عطية قال: ما أسلم من أهل الجزيرة الأحران فلما رآهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخلوا في الإسلام قالوا: اللهم ثبتهم على دينك ولا تمكن من بلدهم عدوا وأعادوا الكنائس مساجدا وجوامع وسلموا الصحابة ما حول حران والرهان تسليما وأتى يوقنا من الرها إلى حران واجتمع بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاورهم في أمر الرها وكيف يكون حكمها فقال سعيد بن زيد إنك قد أخذت هذا البلد بحيلتك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحرب خدعة" وقد صار كل من فيها عبيدا للمسلمين هم وأموالهم فقال يوقنا أنتم تعلمون أن أكثر الجزيرة ما ملكتموه وثم إلى الآن حصون وموانع والصواب أن تصنعوا جميلا وخيرا يعلو به ذكركم ويرتفع به فخركم فقال له سعيد: إذا كان الأمر على ما ذكرته فاتركوهم على حالهم حتى نرى ما يرى فيهم الأمير عياض بن غنم قال ففعلوا ذلك ثم أن الأخبار اتصلت بالملك شهرياض أن حران والرها وسروج والسخن وأكساس والعمق قد صارت كلها للعرب فأيقن بزوال ملكه فدخل إلى رأس العين هو ومن يثق به وصلوا في بيعة نسطوريا وهي الجامع اليوم فلما فرغوا من صلاتهم قال: يا معاشر الروم اعلموا أن العرب قد شاركونا في بلادنا وقد صار لهم معاقل يجتمعون فيها وتقود بأودهم ويصل إليهم منها الميرة والعلوفة وتجيئهم منها الأموال والخابور وفيها كلها حكمهم وما بقي بيننا وبينهم إلا هذا المصف فإن كان لنا فلا مقام للعرب بيننا وإن كان للعرب فالبلاد لهم من دوننا وقد رأيت رأيا فيه السداد فقالوا: وما هو قال أرى أن أماطلهم بالمصف ونكتب للملكين المعظمين شقر وزعفرة فلعلهما ينجدونا بعسكرهما ونكاتب الملك حرفتاس بن فارس ونكاتب الملك الانطاق صاحب نينوي وبلادها والى الحبرا بن صاحب الهكارية فإذا أرسلوا الينا عسكرهم نستعين بالمسيح ونلقي المسلمين والله يعطي نصره لمن يشاء فقالوا: هذا رأي جيد فكتب الكتب وأرسل الرسل إلى الملوك المذكورة وعاد إلى عسكره.
قال الواقدي: وما منع عياض بن غنم عن حرب القوم إلا أنه رأى أن البلاد تفتح لأصحابه بدون قتال فلم يستعجل لأنه قوي ظهره بالبلاد التي فتحت وأيضا أنه كتب إلى.

(2/120)


--------------------------------------------------------------------------------

عبيدة بن الجراح يطلب منه خبرا يأتيه قال: ووصلت كتب الملك شهرياض إلى أصحاب الأقاليم فما منهم إلا من عين عسكرا لنصرته قال: ووصل مكتوبه إلى صاحب أخلاط وكان له بنت ذات جمال فائق وكانت من الشجاعة على جانب عظيم وكان اسمها طاريون وكان مستقرها بجبل سموه باسمها وكان كل من خطبها لا ترضى به إلا أن تلقاه في الميدان فإن قهرها كانت له زوجة قال: وإنها غلبت جميع خطابها وكان من جملة من خطبها غلام اسمه سوسى بن سلنطور صاحب جبل النساسنة وكان قد قدم إلى أخلاط بهدية من ابيه إلى أبيها فقالت هي على شرط معروف فبارزته في الميدان فقهرته وجزت ناصيته ومرت الأيام والليالي فلما بعث الملك شهرياض يستنجد الملوك وأرسل إلى صاحب أخلاط أرسل إليه أربعة آلاف فارس وأمر عليهم ابنته طاريون وقال لها أي بنية قد قدمتك على الجيش وأريد منك أن تظهري على العرب ما كنت تظهرين به على الفرسان حتى تشكري عند أمة المسيح قال: وأرسل معها ملك السناستة نجدة وهم ألف رجل وكان المقدم عليهم ولده فسار في صحبتها وكان الغلام قد كمل شأنه وحسن كماله وابتدر هلاله ولم يكن أحد في زمانه يوصف بجماله فلما نظرت طاريون إلى حسنه وجماله نظرته بعين المحبة فوقع قلبها في شبكة عشقه فسيرت رجالها مع رجاله.
قال الواقدي: وأحسن ما رأيت في هذه الفتوح أنه كان لهذه الجارية ابن عم اسمه برغون وكان يحبها ولا يستطيع أن يسمع بذكرها وكان من أهل الشجاعة والشدة كان تحت يده من المعاقل حيزان والمعدن وأبزون وقف وأنطر وايدليس وأرزن وإنه سار ينجد شهرياض في ثلاثة آلاف فلما عبر جيش ابنة عمه طاريون بيدليس اهتم لها وأكرمها وأهدى لها الهدايا والتحف وسار معها إلى أن عبروا حصن كيفا وأخذوا طريقهم على الموزر ونزلوا على حصن يعرف بالهتاج على طريق النهر وكان لابن عمها عيون يطلعونه على أخبارها قال فلما نزلت على النهر أرسلت إلى الغلام سوسي الذي تحبه وهي تقول له اعلم أن المحبة الصادقة لا تكون إلا بعد العداوة المفرطة وقد ندمت على ما فات وما كان مني اليك وقد رأيت إنك بعد رجوعنا من قتال العدو ترسل إلى أبي وتطلبني منه ولكن أريد منك أن تصل الي ليلا في خفية من ابن عمي يرغون حتى تحلف إلى إنك ترسل إلى أبي وتطلبني منه وأحلف لك أني لا اريد سواك وبعثت له بهدايا مع بعض خدمها وأرسلت معه شيئا من الحلوى وأرسلت مثل ذلك لابن عمها ولكل أمير صحبها حتى لا ينكر عليها قال: وإن ذلك الخادم قد علم بما جرى وكان هذا الخادم قد ربى ابن عمها على كتفه وكان يحبه محبة شديدة فأعلمه بما وقع من حديثها مع الغلام سوسي بن سلنطور وهي تريد أن تجتمع به الليلة حتى تحلف له أنها ما تريد غيره قال فكتم يرغون أمره فلما جن الليل طلب عظماء جيشه وقال لهم: اعلموا أني ما وليت عليكم إلا وقد علم المسيح أن عقلي أوفر من عقلكم وقالوا: أيها الصاحب أعلمنا بما تريد حتى نقبل.

(2/121)


--------------------------------------------------------------------------------

قولك ونطيع أمرك قال: يا قوم اعلموا أننا سائرون على غرة وعن قليل ترون الخيل تنوشنا والرماح تحوشنا قالوا: وكيف ذلك قال: لان العرب لا تنام ولا ترام وقد عاد النصر إليهم واعلموا أن الملك شهرياض ليس بأعظم همة ولا أكثر جنودا من هرقل ولا من ملوك الأرض وقد ملكت العرب دولتهم وأخذوا معاقلهم وأذلوا ملوكهم وأنا أعلم أن شهرياض لاثبات له مع العرب يوم المصف وقد ملكت بلاده وهي حران والرها وسروج والبيرت والخابور وقد أخذوا ماردين وقلعة ماردين يعني قلعة المرأة وأخذوا أرسوس وابنته مارية وكأنكم بالعرب قد ملكت ديار شهرياض وعادت اليكم وملكت دياركم وسبت حريمكم واعلموا أن الحق مع العرب وأنهم إذا قالوا: قولا وفوا به ومن أسلم إليهم أمن على نفسه وأهله وماله سواء رجع إلى دينهم أو أقام على دينه واعلموا أن بقلبي النار من هذه الجارية طاريون وقد أرسلت اليها لتكون لي أهلا وأكون لها بعلا فأبت ذلك وهي تحب ابن ملك السناسنة فإن تزوجت به وصاروا يدا واحدة أخذوا معاقلنا وملكوا حصوننا ولا يكون لنا معهم مقام وقد رأيت أنني في هذه الليلة أقبض عليها ثم إنه أخبرهم بما حدثه به الخادم قالوا: أيها الملك إذا أخذتها فأي أرض تؤويك وأي حصن يحميك قال نقصد إلى عسكر العرب ونأخذ لنا منهم أمانا قالوا: إذا كنت عولت على ذلك فاعزم قال فخذوا على أنفسكم وتأهبوا للرحيل ففعلوا.
قال الواقدي: فلما جن الليل تزيا يرغون ابن عمها بزي الغلام سوسي وسار إلى سرادق الجارية فلما رأته ظنت أنه سوسي فوثبت إليه قائمة وسلمت عليه وصقعت له وكانت قد أبعدت الحرس عنها والغلمان والحجاب حتى لا يطلع أحد على سرها قال ثم إنها تحققت أنه ابن عمها فاستحيت منه ووجلت فلم يمكنها إلا أن تخدمه بأعظم خدمة فقال لها يا طاريون أظننت أني لا اقف على سرك ولا أبحث عن أمرك يا ويحك أي مناسبة بين الروم والأرمن حتى إنك ملت إلى ابن ملك السناسنة وتركت مثلي ثم إنه مال عليها بشدته وقبض عليها وألقمها أكرة وكتفها وخرج بها إلى عسكره فوجد أصحابه قد لبسوا وركبوا ورموا المضارب وشالوا ثقلهم فلما وصل إليهم حملها على بغل وساروا ونظر أصحاب سوسي إلى رحيل يرغون فقال لهم: أمهلوا أنتم بالرحيل إلى أن يطلع الفجر فإن هذا طريق ضيق تزدحم فيه الخيل والبغال قال ففعلوا ذلك وجد يرغون في السير فما أصبح إلا وهو على مرج السور فنزل هناك وأما الغلام سوسي فإنه لم يمض إلى الجارية ولا سأل عنها ولا سار اليها لأنه خاف أن يكون ذلك منها مكرا به فتقبض عليه فلما أصبح أمر غلمانه بالرحيل وركب وأتى إلى سرادق الجارية طاريون فوجد قومها ينتظرون خروجها من سرادقها فدخل عليها خادمها وخرج وقال لهم: أن الملكة ما كان من أمرها ولا سبب لغيبتها قال فماج أصحابه.

(2/122)


--------------------------------------------------------------------------------

وأرادوا الرجوع فقال لهم صاحبها: أن عدنا إلى الملك فلا نأمن أن يرمي رقابنا ويقول كيف غفلتم حتى أخذت ابنتي من بينكم وما عندكم خبر وما أخذ الملكة إلا يرغون ابن عمها لأن في قلبه شيئا ثم إنهم ركبوا وجدوا في طلبه قال: وإن يرغون لما نزل في مرج السور واستراح وهم بالمسير إذا بالقوم قد أشرفوا عليه وهم يزعقون يا ويلك اترك الملكة من يدك قبل حلول منيتك فاستقبلهم هو ومن معه من بني عمه واقاربه فعندها قال لبني عمه اعلموا أن العرب ما نصروا على أعدائهم إلا بالصدق في دينهم وقتالهم عن دين الله واعلموا أن هؤلاء القوم الذين طلبناهم لا يبخلون لا سيما إذا علموا اننا قصدناهم وأردناهم من غير قهر لكن من طريق العقل أن دينهم أفضل من ديننا لأنهم يشيرون إلى الله بالوحدانية ونحن نسجد للصلبان والصور ونقول أن للخالق زوجة وولدا وهو واحد أحد فرد صمد وقد بلغني أنهم يقولون أنه من قتل منهم صار إلى الجنة ومن قتل منا صار إلى النار لأننا عندهم من الكفار فإن كنتم تريدون النصر على أعدائكم فأقروا الله بالوحدانية وقولو لا إله إلا الله محمد رسول الله قال فأعلنوا بكلمة التوحيد فدوت من أصواتهم بالجبال والتلال والرمال والشجر والحجر فلما سمع أعداء الله ما نطقوا به علموا أنهم دخلوا في دين الإسلام فتقدم سوسي وقد داروا بيرغون وأصحابه وقالوا له: يا ويلك يارغون أما كفاك أن تكون غادرا حتى تكون بدين النصرانية كافرا أتظن إنك برجوعك إلى دينهم ينصرونك علينا وأين العرب وما يصل صائحك إليهم إلا ونحن فرغنا منك وقتلناكم أشر قتلة عن آخركم فقولوا لمحمد ينصركم ثم إنهم حملوا على يرغون ومن معه فاستقبلوهم بنية صادقة وهمم متوافقة وأعلنوا بكلمة الحق والصلاة على سيد الخلق وبذلوا صوارمهم في العدا واوردوهم شراب الردى وقصدوا نحو أعدائهم وطلبوا بجهادهم منازل الجنة وطلقوا الدنيا ثلاثا وكانوا يمشون في ظلمات ثلاث فانقدحت نار شوقهم بزناد صدقهم فأحرق زرع الكفر: {فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} [الكهف: 45] فلما أضاءت لهم الأفكار ولاحت لهم لوائح الأنوار لم يجدوا من يشار إليه بالوحدانية ويوصف بالالهية وينعت بالأزلية إلا الواحد القهار فركضوا في ميدان الاعتذار ونادوا بلسان الأقرار آمنا بالله الواحد القهار فلما سرحوا خواطر الافتكار في أسرار الاعتبار قالوا: كيف عبدنا سواه وما ثم لنا معبود إلا إياه فواخجلتنا إذا وقفنا بين يديه يوم العرض عليه فبأي عمل نلقاه وبأي بضاعة نقصد رضاه فأشار إليهم منادي الإيمان من القرآن: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 102] فلما رحلوا في عسكر الطاعة وخافوا من هول يوم الساعة وجعلوا رواحل رجائهم في ركب اقبالهم وساروا في موكب عزهم وجلالهم أشرقت شموس إسلامهم في فلك استسلامهم.

(2/123)


--------------------------------------------------------------------------------

وانقضت بازات أفراحهم من جو أتراحهم ومنادي جهادهم يناديهم يا أخيار: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد:24] .
قال الواقدي: ودارت بهم الأوغاد وشرعوا نحوهم الصعاد وأشرف يرغون وأصحابه على الهلاك وإذ باب السور قد فتح وخرج منه مائة فارس كالليوث العوابس وقد رفعوا اصواتهم بالتهليل والتكبير ونادوا يا من تعلقوا بكلمة التوحيد أبشروا بالنصر والتأييد ها نحن قد لبينا دعوتكم وخرجنا لنصرتكم وسوف نخلصكم من الأمر المهول فنحن أصحاب الرسول.
قال الواقدي: وكان هذا السور حصنا من الحصون وكان قد سلمه ميتا لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد أرسل عياض بن غنم عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في مائة فارس ليأتوه بالميرة وكان فيهم المقداد بن الأسود وضرار بن الأزور وسعد بن غنيم الأسدي ومعمر بن ماجد السلمي وباري بن مرة الغنوي وهلال بن عامر الأنصاري وعيينة بن رافع الجهني وخضر بن يعشور الفزاري ومثل هؤلاء السادات رضي الله عنهم أجميعن فلما وصلوا إلى السور تلقاهم طالوت صاحب الحصن وأنزلهم وأكرمهم وأمر لهم بالطعام وأقاموا عنده ثلاثة أيام حتى جاء يرغون وكان من أمره ما كان فلما سمعوهم يكبرون قالوا: هؤلاء قد دخلوا في ديننا وقد وجب علينا نصرتهم فخرجوا كما ذكرنا وحملوا على أعداء الله ونصروا يرغون ومن معه وانهزموا في الليل إلى مرج رغبان إلى الملك شهرياض فاخبروه بما جرى عليهم قال فأيقن بذهاب ملكه قال فلما أصبح يرغون أتى إلى الصحابة وشكر الله إذ نجاه ومن معه على أيديهم وقد ازدادوا إيمانا وحدث الصحابة بما كان من أمرهم وسار معهم إلى عياض بن غنم فلما جازوا على ماردين نزل إليهم ميتا وكان قد بلغه ما جرى فسلم عليهم وهناهم بالسلامة وقال ليرغون وأصحابه أن كنتم تريدون الثواب الجزيل من الملك الجليل فتمموا إسلامكم بما ألقيه عليكم فقال يرغون وكيف العلم قال ميتا انزل ههنا أنت ومن معك فإذا غربت الشمس فسيروا على بركة الله وعونه واقصدوا كفرتوتا فإذا جئتم إليهم ليلا فقولوا لاهلها نحن قد وجهنا الملك اليكم لحفظ المدينة فإذا صرتم داخلها فثوروا على اسم الله وبركة نبيه قال ففعل ذلك يرغون وجلس إلى أن جن الليل وارتحل بجيشه وثقله وودعوا الصحابة وساروا بالميرة وسار يرغون إلى أن وصل إلى كفرتوتا وكان آخر الليل والفجر بدر فلما وصل اليها أمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بذكر شعارهم حتى لا ينكر عليهم القوم وجاءت الاثقال: والبغال وسمع أهل كفرتوتا ضجة العسكر فاشرفوا عليهم من أعلى السور وسألوهم من أنتم قالوا: نحن من عسكر الملك شهرياض وقد بعثنا لنكون عونا لكم.

(2/124)


--------------------------------------------------------------------------------

قال الواقدي: وأعجب ما في هذه القصة أن الملك شهرياض قد بعث إليهم يعرفهم أني مرسل اليكم جيشا مع الحاجب فإذا وصلوا اليكم فافتحوا لهم الباب فإن العرب في آثارهم قال فلما وصل إليهم يرغون ومن معه وقالوا لهم: نحن من عسكر الملك فتحوا لهم ودخلوا ولم يتكلم حتى أنه نزل في دار الامارة فلما استقر به الجلوس وثق من الأبواب وصعد إلى السور وقال لاهل البلد: استريحوا لأن الملك قد وصاني بالحرس على البلد فقالوا: أيها السيد أن كتاب الملك قد جاءنا بغير ما قلته بأن لا يتولى حفظ البلد إلا الحاجب قال فلما سمع يرغون قولهم علم أن الملك يريد أن يرسل لهم جيشا فقال لهم: انصرفوا إلى منازلكم وإياكم أن يظهر منكم أحد في الليل فإني أن وقعت بأحد منكم قتلته قال فانصرفوا ولم يبق عنده سوى الوالي الذي كان من قبل توتا هو وغلمانه فقبض عليهم يرغون وضرب رقابهم وتركهم في بعض الابراج المهجورة وقال لأصحابه: كونوا على حذر فإن شهرياض يريد أن يرسل جيشا إلى هذه المدينة فإذا رأيتموهم قد وصلوا فانزلوا وافتحوا لهم درقة الباب الواحدة وكلما دخل فارس فأبعدوا به عن الباب وأنزلوه عن فرسه وخذوا عدته وكتفوه وألقوه في البرج قال فبينما هو يوصيهم إذ وصل الجيش وهم ألف فارس والمقدم عليهم صاحب الملك الكبير فصالحوا عليهم افتحوا لجيش الملك فتبادرت أصحاب يرغون ففتحوا درقة الباب الواحدة وقالوا: لا نمكن أحدا يدخل إلا واحدا واحدا مخافة من يوقنا وأصحابه فانا نخاف أن يدخلوا في جملتكم فبقي كلما دخل فارس رجلوه بعد أن يبعدوا به عن الباب ويأخذوا سلاحه وجواده ويكتفوه إلى أن أدخلوا الألف والحاجب بعدهم فلما اجتمعوا نادوا بأعلى أصواتهم الله أكبر الله أكبر فتح الله ونصر وجاءنا بالظفر قال فارتج كفرتوتا ووقع الرعب في قلوب أهلها وعلموا أنهم ملكوا بلدهم فلم يجسر أحد منهم أن يظهر في المدينة ومن ظهر قتل فلما أصبح طلب يرغون أكابر البلد ومشايخها وبطارقتها فلما حضروا قبض عليهم وأنفذ إلى عياض بن غنم يعلمه بما صنع فلما وصلت إليه الرسالة سجد لله شكرا وكان عبد الرحمن بن أبي بكر وأصحابه لما وصلوا بالميرة أخبروا المسلمين والأمير بما وقع وإن يرغون مضى إلى كفرتوتا فكان منتظرا لما يأتي إليه من خبره فلما جاء الخبر بالفتح حمد الله تعالى وتفاءل بالنصر.
قال الواقدي: قال عياض بن غنم للصحابة اركبوا ودونكم والقوم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وأمر خالد بن الوليد أن يكون بأصحابه في الميمنة من القوم وأمر عمر ابن سالم أن يكون على يسار القوم وقال لهم: لا تخرجوا حتى تشب نار الحرب وتشتعل بالطعن والضرب فاحملوا واعتمدوا على السيوف فإنها أقرب للحتوف وليكن شعاركم التهليل والتكبير واقطعوا أجل أمنيتكم من الحياة الفانية وارغبوا في العيشة الراضية وإياكم والميل إلى دار الغرور فإنها محل النوئب والثبور: {فَلا تَغُرَّنَّكُمُ

(2/125)


--------------------------------------------------------------------------------

الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان: 33] وقفوا بهممكم وقوف قوم غذوا بحلاوة وصاله فصانوا أمرهم بالوقوف على طاعته فهاموا وتجردوا في الليل لخدمته وقاموا فأثنى عليهم إذ بحبه هاموا: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] قال فسار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو الجهات التي ذكرنا وزحف الموحدون ونشرت الرايات والبنود وتواعدوا على اللقاء في اليوم الموعود وقالوا: الهنا ما لنا سواك من نصير فأنت: {نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الأنفال: 40] قال: ووقع الصحائح في عسكر الروم أن المسلمين قد زحفوا وأشرفوا قال فتبادروا إلى القتال وتمسكوا بقول المحال ولبسوا وتدرعوا وعن الآخرة نزعوا والى الصليب تضرعوا ورفعوا رايات الطغيان وتلت عليهم الانجيل القساوسة والرهبان وفتحت لهم أبواب النيران عند ما أشركوا بالرحمن وصار على جيشهم من الكفر شبه الدخان وصار أمامهم الشيطان وعلا منهم الضجيج ووقعوا في أمر مريج فلما نظر المسلمون إلى كثرة من اجتمع من قومهم استسلموا لحكم القضا وقالوا: نرضى بما قدر وقضى فنودوا من سرائرهم قد اشترينا منكم النفوس فاصبروا لحكم الملك القدوس ولا تولوا الأدبار فقد سبق الحكم وانبرى وخط القلم في اللوح وجرى وكتب بامر الله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى} [التوبة: 111].
قالوا: ما الذي اشتراه من له المنة قال أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة فقالوا: نحن نريد التسليم لنصل إلى جنان النعيم فقيل لهم انهضوا إلى سوق المبيع فقد هبت بشائر الربيع وتجلى لقبض أرواحكم البصير السميع فسبحوه وسجدوا ورفعوا أصواتهم بتوحيده ومجدوا فلما أيقنوا بالوصال طلع لهم سهيل الحال وأزهرت شجرة الاحوال واستدار لهم رقيبة في فلك التيسير وناداهم: {إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] فلما سمعوا منادي الافكار يناديهم بالعشي والابكار بذلوا نفوسهم وأرضوا قدوسهم وجاهدوا واجتهدوا وحملوا واقتصدوا ونهلوا من نهر الشهادة ووردوا ولم يزالوا في حرب الاعادي وموارد الاجتهاد في مغاني ميادين الجهاد حتى خرجت الكمناء وهبت عواصف رياح الفناء فدمر ما كان شيده الكفار من البناء وانتشرت أستار ما أملوه من الاماني والمني فقتلت بينهم الصناديد وأصبحوا صرعى على وجه الصعيد وناداهم منادي التهديد: {إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ، وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 83] ولم يزالوا في قتال الكفار إلى أن مضى النهار واقبل الليل بالاستتار والمسلمون يقولون ياليتنا دام لنا النهار ولا غلبتنا جيوش الاعتكار وإذ قد ظهر لهم على أطناب سرادق القتار ولا الليل سابق النهار قال فلما مضى الليل بغياهبه وأقبل الصباح بجانبه بادروا إلى الحرب والطعن والضرب ولم يمهل بعضهم بعضا دون أن وقعت الحملة على المسلمين فانهزم الجناح الأيمن وكان فيه أخلاط العرب قال: وانهزمت ميسرة العدو ووقع فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزل القتال فيهم إلى أن غلبهم الليل فانفصلوا.

(2/126)


--------------------------------------------------------------------------------

فلما كان اليوم الثالث تولى الحرب خالد بن الوليد ورتب الناس ترتيبا جيدا وجعل في الميمنة باهلة وطبا وجعل في الميسرة عديا ونميرا وفزارة وفي الجناحين كندة وعاملة ومرة وفي القلب ابطال الأنصار من ذوي الشدة والانتصار وجعل راية الميمنة بيد عامر بن سراقة وراية الميسرة بيد ضرار بن الأزور وراية الجناح الأيمن بيد عبد الرحمن الاشتر وراية القلب بيد عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فلما رتبهم قال لهم: اتقو الله الذي إليه مصيركم واعلموا أنه متكفل بتأييدكم ونصركم وإياكم أن تؤتي المسلمون من قبلكم واتبعوا سنن الذين فتحوا الشام من قبلكم فمن ولى الادبار كان مأواه النار وغضب عليه الجبار واعلموا أن الله فرض عليكم الجهاد وقتل الاعداء واعلموا أن الأحب إلى الله تعالى جل جلاله قطرتان قطرة دم جرت في سبيل الله وقطرة دمع جرت من خشية الله وهذا اليوم له من الاجر ما لا يعد فاتقوا الله عباد الله واثبتوا في هذه المواطن كما ثبتم في المواطن الكبار وإياكم والفشل فتذهب ريحكم وقوموا شريعة نبيكم واعلموا: {أن الله مع الصابرين} و {لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120] وها أنا أنفرد بجماعة من اخوانكم إلى صليب القوم ولست براجع إلا بحطم من حوله من الكفرة والمشركين قال جل ذكره: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] فإذا رأيتم صليب القوم قد هوى إلى الأرض فاحملوا ولا تمهلوا قال فلما وعظهم خالد رتب كل صاحب راية في موضعه وانتخب من انتخب من أبطال المسلمين وقال للناس إذا رأيتم الصليب قد وقع فاحملوا والله ينصركم وحمل هو ومن معه وقصدوا لواء شهرياض وصليبه الأعظم فما ردهم عن حملتهم كثرة العساكر.
قال الواقدي: ولقد بلغني ممن أثق به أنهم لما حملوا طحطحوا العساكر وزعزعوا الدساكر وأزالوا الابطال عن مراكزها والبطاركة عن مراتبها وما اعتمدوا إلا على السيوف واستقبلوا بها الصفوف فلما رأى شهرياض فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى التاج عن رأسه وزعق بالبطارقة والاراجية والقياصرة وقال: يا معشر الروم من بني الأصفر اعلموا أنه ما بين ذهاب دولتكم إلا هذا اليوم فإما أن تقاتلوا عن دينكم وحريمكم وملككم وذراريكم وأولادكم والا أخذت منكم فإياكم أن تولوا الأدبار فمن تولى غضب عليه المسيح وأدخله النار.
قال الراوي: وبلغني أنه في ذلك اليوم وصل إليهم بتركهم الكبير المشار إليه في دينهم ومعه كل قس وشماس ورهبان بأرض الجزيرة جاء ليحرض الروم على القتال وكان هذا البترك اسمه دين الدويرم وكان يسكن بدير يقال له دير قرقوت: وإنهم وصلوا قبل أن يحمل المسلمون فوعظهم بين الصفوف وقال من انهزم منكم حرمته فلا يقبله.

(2/127)


--------------------------------------------------------------------------------

المسيح أبدا ثم انفصل من القوم هو ومن معه وعلوا على رابية تشرف على القوم ورفعوا الصلبان وفتحوا الاناجيل وأشركوا بالملك الجليل.
قال الواقدي: حدثنا عبد الله بن مالك عن موسى بن أبي العام عن الأشعب عن يحيى قال: وحدثنا بشر بن عامر وكان ممن حضر وقعة مرج رغبان وكانت الواقعة يوم الثلاثاء ثالث شهر صفر سنة سبع عشرة وكان شهرياض قد أرسل إلى رأس العين وسائر بلاده فأتوا بحريمه وحريم سائر الأجناد والبطارقة وأولادهم وأقامهن يوم المصف على أبواب الخيام وقال لهن ما من امرأة إلا ترفع ولدها وتصيح باسم بعلها وأخيها إنما فعل ذلك ليثبتوا في القتال فأوقعوا الصياح من كل جانب وعملت القواضب وثبت الروم ثباتا عظيما لأجل حريمهم وأولادهم ولأجل البترك ووقف في مقابلتهم رجال من اليمن يرمونهم بالنبل وأما خالد بن الوليد فلما حمل بأصحابه وهو يريد صليب القوم سمع عياض بن غنم وهو يقول هذه الابيات:
سنحمل في جمع اللئام الكواذب ... ونفري رؤوسا منهم بالقواضب.
ونهزم جيش الكفر منا بهمة. ... تطول على أعلى الجبال الراسب.
وننصر دين الله في كل مشهد. ... بفتيان صدق من كرام الأعارب.
فيا معشر الأصحاب جدوا وجندلوا. ... وكروا على خيل كرام المناصب.
فدونكم قصد الصليب وبادروا. ... لنرضى إله الخلق معطى المواهب.
قال ثم قصدوا الصليب وكان اللعين شهرياض لما صف الصفوف أقام حول الصليب الاعظم اثني عشر ألف فارس كلهم لبس الزرد وترك امامهم حسكا من حديد حتى لا يصل إليهم أحد فلما حمل خالد وأصحابه وقربوا من الصليب داست خيولهم على ذلك الحدسك فانكبت على وجوهها فوقعوا عن ظهورها فانكبت عليهم الروم بغيظهم وحنقهم فأخذوهم بالاكف لأنهم وقعوا عن ظهور خيولهم من الحسك فأخذوهم عن آخرهم وارتفعت العطاعط من كل جانب وعملت المرهفات القواضب فلما نظر الأمير عياض بن غنم ما نزل بخالد ومن معه صعب عليه واشتد لديه وقال في نفسه يا ابن غنم ما يكون عذرك بين يدي الله وقد مضت هذه السادة تحت رايتك فصاح باعلى صوته يا معاشر المسلمين احملوا ولا تمهلوا ايقظوا هممكم وعجلوا واستخلصوا السادة من الاسر واطلبوا من الله النصر.
قال فلما صاح عياض أوقفوا خالدا ومن معه أمام الصفوف فتأسف ابن وضاح بن مجيد بن نافور بن عمر بن سالم بن النابغة الذبياني وكان من أفصح الناس لسانا وأجرئهم جنانا وأحدهم لسانا وأعلمهم بيانا وكان حليفا لخالد بن الوليد رضي الله عنه.

(2/128)


--------------------------------------------------------------------------------

فبرز يومه بمرج رغبان وقال: أيها الناس أن الصبر والثبات جندان فلا يغلبان وهذا يوم يا له من يوم وما ترون من نخواتكم ومروءتكم ودينكم أن تدعوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يد العدا فاستنقذوهم من الردى واتقوا الله الذي إليه مصيركم واعلموا أن ترك الأشياء النفيسة لا يليق إلا بالنفس الخسيسة أما تحققتم أن الدنيا تئول إلى الزوال والفناء والآخرة هي دار النعيم والبقاء أما علمتم أن الهمم العلية الروحانية والأشباح الجسمانية عولت على الانتقال من الدنيا الساحرة إلى دار الآخرة وقالت لا بد من الرحيل لأن البقاء في الدنيا قليل فتزودوا معاشر الأرواح فقد قرب الرواح والقصد منكم قد عرفناه ومرادكم قد فهمناه وإن سفركم سفر شاق يحتاج إلى زاد ورفاق قالوا: فما الزاد الذي نكثر منه ولا نعدل عنه قيل لهم الزاد الاقوى في وتزودوا فإن خير الزاد التقوى قالوا: أما هذا الزاد فمنا من يقدر عليه وما منا من لم يقدر عليه قيل إياكم والتعرض لهذا السفر بغير أعمال واعملوا ليوم لا بيع فيه ولا خلال فلما تزودوا أخلصوا ومن جيفة الدنيا تخلصوا خلع عليهم خلع الأنعام وتوجهم بتاج العز والاكرام وجعل لهم الفردوس منزلا وقال في حقهم: {كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً} [الكهف: 107] واسمعوا ما قال فيهم الملك المقتدر: {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} [الأحزاب: 23] قال فعندها حملوا بأسرار صافية وهمم وافية وطعنوا في صدرو الرجال ورفرفت على رؤوسهم طيور الآجال ووضعوا السيف في الروم وجعلوه عليهم يوما مشئوما قال: ولم يزل القتال بينهم بقية يومهم إلى الليل وانفصلوا عن القتال ورجع المسلمون وهم متأسفون على اسر خالد ومن معه فإنهم لما وقعوا في الأسر وانفصل الناس من القتال وجن الليل ارسلهم الملك شهرياض إلى رأس العين مع حاجبه نقيطا بن عبدوس ومعه ألف فارس وأمره أن يسير بهم في الليل ويجد بهم في السير وإن يسلمهم إلى وإلى رأس العين قال فسار بهم ولم يطلع الفجر إلا وقد وصل بهم إلى رأس العين وأرسل من يعلم الوالي بالقصة فخرج في موكبه للقائهم ووضع الصايح في رأس العين بقدومهم فما تخلف أحد وكان لهم يوم مشهود فألقاهم الوالي في الكنيسة العظمى التي هي جامع اليوم وأوثقوهم في الحديد.
قال: حدثنا فاهم اليشكري عن بشار بن عدي عن سراقة بن زهير عن خزيمة بن عازم عن جده عبد الله بن عامر قال أنه لما فتح الرها وحران وسروج صلحا اجتمع يوقنا برودس ومعه اصحابه فقال اعلموا أن الله سبحانه وتعالى قد فتح علينا هذه البلاد وإن رأس العين مدينة عظيمة وأهلها قد استعدوا للقتال وآلة الحصار وربما صعب أمرها وعسر فتحها على المسلمين وإني معول أن أهب نفسي لله واسير مع أصحابي فلعلي أن أحصل في داخل المدينة ولعل الله أن يفتحها على يدي فقال له سعيد بن زيد: قوى الله وسدد أمرك قال: وعول على المسير في تلك الليلة وإذا بعيون المسلمين.

(2/129)


--------------------------------------------------------------------------------

قد أقبلت إلى حران يخبرون أنه قد أتى عاصم بن رواحة المتنصر في خمسمائة فارس من قومه من اياد الشمطاء.
وكان قد وصل مع قومه إلى قسطنطينية وقد ورد على الملك هرقل كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأن يبعدهم عن دياره فأبعدهم عن أرضه فتفرقوا في كل موضع وأتى منهم عاصم بن رواحة إلى هذا الملك شهرياض في خمسمائة فارس وكان الملك يحبه ولما وصل إلى البرية كتب إلى الملك يعرفه أنه خرج من بلاد القسطنطينية وأتىقاصدا إلى بلاده وخدمته وبعث الكتاب مع رجل من بني عمه اسمه رفاعة بن ماجد فوصل إلى الملك وأعطاه الكتاب ففرح الملك بقدومه وأمره أن يعجل في الحضور وأرسل إلى والي رأس العين بأن يخلي له دارا ينزل فيها إذا قدم مع أصحابه فلما سمع يوقنا ذلك الخبر من عيونه فرح وقال من أي طريق يأتون قال من طريق سروج وبقي بينكم وبينه ليلة واحدة فخرج يوقنا ومن معه وصحبهم عمرو بن معد يكرب وسعيد بن زيد ومن معهم وكمنوا لهم في موضع قد علموا أنهم لا بد لهم من العبور فيه فلما ضرب الليل سرادقات ظلامه ونصب على الخافقين أعلامه إذ أقبلت خيول القوم وسمعوا حسهم فصبروا حتى توسطوهم من كل جانب وقصد كل واحد واحدا فأخذوهم عن بكرة أبيهم ولم ينفلت منهم أحد واحتووا على أثقالهم ورحالهم ورجعوا إلى مكمنهم ونزلوا عن خيولهم.
فقال لهم سعيد بن زيد: من أميركم حتى أخاطبه فأشاروا إلى عاصم بن رواحة فقال له سعيد بن زيد: يا بن رواحة أي مناسبة بينكم وبين الروم حتى لذت بهم وملت إلى جانبهم وتركت العرب العرباء فأنت منا والينا وحسبك حسبنا ونسبك نسبنا لأن أنمارا وايادا وبيعة ومضر كلها ترجع إلى نزار بن معد بن عدنان وإن الله تعالى قد أختارهم لسكنى حرمه وجوار بيته وقد كنا نعبد الأصنام ونستقسم بالأزلام ونتبع طرق الحرام حتى بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214] وأمره بالمقام في دار الخيزران ثم دعاهم إلى عبادة الملك الديان وقال لهم: أنتم من ولد اسماعيل بن ابراهيم الخليل وقد فضلكم بارىء النسم بسكناكم البلد الحرام والبيت المعظم وزمزم والمقام فمالي أراكم على الأصنام عاكفين والأزلام حالفين وفي ثياب الكفر رافلين أما لكم عقول تردكم أما لكم بصائر تصدكم أما أنتم من ذوي الأحلام الراجحة أما أنتم من ذوي الآراء الشامخة ألهذا خلقتم أم به أمرتم نحتم الأصنام من الأحجار وسلكتم طريق الفجار وكفرتم بالواحد الجبار الذي سير البحار وأجرى الفلك الدوار وخلق الليل والنهار أما تشكرون الصانع الذي جعل النجوم طوالع وكل إليه راجع قالوا: يا محمد من أمرك أن تسب آلهتنا.

(2/130)


--------------------------------------------------------------------------------

وتسفه أحلامنا قال: يا قوم العلم أمرني والعقل بصرني أما علمتم أنه من نظر في المصنوعات وتدبر علم أن لها صانعا لا يتغير فالنظر في المخلوقات حكمة والتنكر في صنعه والاقرار بوحدانيته نعمة والإيمان به رحمة.
قالوا: فمن تعبد قال أعبد الذي فطرني وصورني وشرح خاطري ونور بصائري وخلق المخلوقات وقدر وصنع المصنوعات وأنزل الأرزاق بقضاء وقدر ليس في مشيئته كيف ولا في أقضيته حيف يقول ولا يتلفظ ويريد ولا يظهر ويسمع ويبصر تعالى عن المكان والأين والشبيه والبين وقال: لا تتخذوا الهين اثنين أما علمت يا ابن رواحة أن ديننا هو الحق وقولنا هو الصدق وما بعث الله نبيا إلا وأمر أمته باتباع دين الإسلام قال الله تعالى في القرآن.
: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران:67] وقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً} [المائدة: 3] وقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} [الحج: 78] وأنت تعلم الآن أنكم في قبضتنا وأسرنا فإن آمنتم بالله وصدقتم برسالة نبيه صلى الله عليه وسلم كان لكم ما لنا وعليكم ما علينا وإن أبيتم ضربنا أعناقكم قال فلما سمع عاصم بن رواحة ذلك من كلام سعيد ابن زيد قال: وإن نحن رجعنا إلى قولكم واتبعنا دينكم يغفر لنا ربنا ما سلف من الاشراك في ربوبيته والسجود لغيره قال سعيد نعم لأن الإسلام يهدم ما كان قبله وجميع ما كنتم فيه لا يطالبكم الله به وتخرجون من الذنوب كما خرجتم من بطون أمهاتكم إلى الدنيا ثم تلاقوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53] فلما سمع عاصم كلام سعيد قال: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فلما نظر أصحاب عاصم إليه وقد أسلم أسملوا عن آخرهم ففرح المسلمون بذلك وقالوا: قد وجب علينا أن نطيب قلوب هؤلاء القوم ثم ساروا إلى حران وأنزلوهم وخلعوا عليهم.
فقال يوقنا الآن فتحنا رأس العين ورب الكعبة فقال سعيد فكيف ذلك يا عبد الله قال سوف أريك بيان ذلك ثم إنه قال لعاصم بن رواحة في السر بينه وبينه أريد منك أن تشدني كتافا أنا وأربعين من أصحابي وتجعلنا على ظهور الجمال التي تحمل أثقالكم وتركب مع هؤلاء السادة يعني الأربعين الذين هم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسيروا من ليلتكم هذه إلى رأس العين وتقولوا لواليها لما عبرنا الفرات خرج هؤلاء علينا فنصرنا المسيح عليهم فقتلنا من قتلنا واسرنا هؤلاء وأتينا بهم إليكم وإياك أن تمكنه أن يقتل واحدا منا وإذا أراد ذلك تقول له أن المصف بين يدي الملك وبين العرب ولا.

(2/131)


--------------------------------------------------------------------------------

ندري من يؤخذ من أصحابنا فيكون عندنا الفداء وتترك أصحابك بحران قال عاصم ولم لا نسير بأجمعنا وباصحابي كلهم فقال يوقنا أن الإسلام لم يتمكن بعد من قلوب القوم ونخاف أن أحدا منهم يغمز علينا فيفسد حالنا والثقة بكل أحد عجز فقال: والله لقد صدقت في قولك فنزل ببني عمه الخمسمائة في حران وإنما قال يوقنا ذلك ودبره ليكونوا على سبيل الرهائن قال فكتفوا يوقنا والأربعين من بني عمه وتزيا الصحابة بزي أياد الشمطاء وخرجوا من حران في الليل وطلبوا رأس العين فلما وصلوا إلى مكان يعرف بعلوا إذا بقرع حوافر الخيل فأخفوا أمرهم حتى وصلوا إليهم وإذا هم بأربعمائة عبد أسود وخمسين وهم يقرءون القرآن وبعضهم يسبح فاستقبلهم سعيد بن زيد ومن معه وكبرونا مثل تكبيرهم وقربوا منهم فإذا هم موالي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمقدم عليهم دامس ابو الهول رحمة الله تعالى وكان السبب في قدومهم أنه لما بعث عياض بن غنم كتابا إلى أبي عبيدة يستنجده على القوم ويعلمه بمن قد اجتمع من الكفار بمرج رغبان فلما قرأ الكتاب أرسل دامسا ومن معه لنصرة الإسلام وكانوا بسميساط وبلادها ومنذ فتحوها استمروا بها حتى جاءهم كتاب أبي عبيدة فترك دامس على سميساط وبلادها من يثق به وجاء في العدة التي ذكرناها فلما لقيهم سعيد بن زيد سلم بعضهم على بعض وفرحوا باجتماع الشمل ونظر دامس إلى الجمال وعليها يوقنا وأصحابه فقال أظفرتم بهؤلاء في طريقكم فقال هذا يوقنا عبد الله وأصحابه قد باعوا نفوسهم لله.
قال فلما سمع أبو الهول كلام سعيد سجد لله على قربوس فرسه وأتى إلى عبد الله يوقنا وسلم عليه فقال له: مرحبا بقوم طلقوا الدنيا بتاتا وزهدا وطلبوا مرضاة الله. ثم إنه قال لسعيد بن زيد يا صاحب رسول الله أشركونا معكم في هذه الحيلة قال: نعم ولكن اسحبوا هذه الجمال وأخفوا الدروع والعدد واحتزموا فوقها وسوقوا الجمال أمامكم كأنكم عبيدنا فإنه لا ينكر عليكم من رآكم قال ففعلوا كما أمرهم سعيد وأخفوا سلاحهم في وسط الجمال وأقبلوا على سوقها فلما وصلوا إلى الزليخة نزلوا هناك ولبسوا وتدرعوا ونشرت الأعلام والصلبان التي كانت مع اياد الشمطاء وداروا بيوقنا واصحابه وجعلوهم بينهم وساروا حتى قربوا من رأس العين فبعث سعيد رجلا من حلفائهم إلى والي رأس العين يبشره بقدوم عاصم بن رواحة واياد الشمطاء فلما وصل إليه الرسول خرج بالمواكب إلى لقائهم وقد اعلمه الرسول بقدوم يوقنا أسيرا ومعه أربعون من أصحابه فصاح الصائح بذلك فما بقي أحد إلا وخرج أمام الوالي والتقوا بالصحابة وهم بزي أصحاب اياد الشمطاء وقد داروا بعاصم بن رواحة وكان الوالي يحبه ويعرفه فترجل إليه وترجل عاصم وتعانقوا وأقبلت المواكب يسلم بعضها على بعض فقال الوالي كيف أخذت هؤلاء وهذا المارق يعني يوقنا فقال له: انا لما.

(2/132)


--------------------------------------------------------------------------------

وصلنا إلى الفرات وعدينا خرج علينا برجاله فقاتلناه وقاتلنا فنصرنا المسيح عليهم بعد ما قتلنا منهم خمسين رجلا وأخذنا هؤلاء وانهزم الباقي قال ففرح الوالي وأقبل على يوقنا يوبخه بكلام وهو لا يرد عليه والروم تشتمه وتسبه وهو لا ينظر إليهم ولا يكلمهم إلى أن دخلوا رأس العين وأمرهم أن يجعلوهم عند الأسارى في بيعة نسطوريا وقال لهم: احتفظوا بهم حتى نكاتب الملك ويرى فيهم رأيه قال فجعلوهم عند خالد واصحابه ثم أن عاصما قال للوالي أنت تعلم ما بيننا وبين هؤلاء القوم من العداوة وإن كانوا عربا مثلنا ونخاف إنك تجعل على حفظهم أحدا من الروم أو من الأرمن وإن يتحدثوا معهم باطلاقهم وتدخل المضرة على الملك وعليكم والصواب أن نجعل بعضنا في البيعة وبعضنا خارجا فإنه من أتى إلى الجهاد لا يركن إلى الراحة فإنه من تعب في الدنيا قليلا استراح في الآخرة طويلا قال فاستصوب الوالي رايه وأنزله في البيعة هو وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأضاف يوقنا إلى خالد.
قال الواقدي: فحصل ستمائة فا
avatar
ابووليدابووليد13
Admin

عدد المساهمات : 476
نقاط : 1591
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2013
العمر : 37
الموقع : اسيوط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abowaledabowaled13.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى